شريط الاخبار

المصالحة الفلسطينية بلا ارادة- بقلم: عماد العيسى

بدعوة من مركز رؤية للتنمية السياسية عقد في مدينة اسطنبول ورشة عمل تحت عنوان

( تعثر المصالحة وفرص تحقيقها ) , ورشات عديدة عقدت بهذا الصدد عبر العالم ولكن ما يميز هذه الورشة نوعية المشاركين وتحديدآ من الوسط الاعلامي محترفين وطلبة , في مقابل مجموعة من قيادات فلسطينية فاعلة , الدكتور موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس , الحاج ابو عماد الرفاعي ممثل حركة الجهاد الاسلامي , الدكتور امين مقبول رئيس المجلس الثوري لحركة فتح , الاستاذ خالد بركات ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين , الاستاذ قيس عبد الكريم عن الجبهة الديمقراطية , ونكهة سياسية خاصة اضافها السفير الفلسطيني في تركيا بحضوره الجلسة الافتتاحية , الدكتور احمد عطاونة رئيس مركز رؤية للتنمية السياسية افتتح اللقاء بالترحيب بجميع الحضور مع التمني ان يكون اللقاء صريح وشفاف دون أي حواجز بين المشاركين .
اهم ما قيل  في هذا اللقاء جاء على لسان الدكتور ابو مرزوق الذي أكد على ان الاتفاقات السابقة من اتفاق مكة الى القاهرة والاتفاقات الاخرى انجزت بشكل شبه كامل ولكن ما ينقص هو ( الارادة السياسية ) مع التأكيد ان حركتي فتح وحماس متفقتين على معظم بنود الاتفاقات ومنها , موضوع الانتخابات مع بعض الشروط , وعلى لجنة منظمة التحرير , وركز ابو مرزوق على المصالحة المجتمعية , بنفس الوقت اشار الى ان هذه الاتفاقات بحاجة لمراسيم رئاسية وهذا ما لم يفعله الرئيس محمود عباس مع التاكيد على انه لا يمكن لأحد ان يلغي الآخر .
رئيس المجلس الثوري لحركة فتح الدكتور امين مقبول قال ان حركة فتح متفقة مع حركة حماس على الكثير من  القضايا منها , المصالحة المجتمعية , موضوع الحكومة , المجلس التشريعي وموضوع الانتخابات , ولكنه كان شفافآ لدرجة انه صدم الجميع بتحميل المسؤلية بعدم تطبيق الاتفاقات الى ( افراد ) لهم مصالح شخصية وكأنه يغمز من قناة بعض القيادات من حركتي  فتح وحماس  وهذا شيء عجاب , اما الاغرب من كل ذلك انه قال , ان حركة فتح تعاني من السلطة كما تعاني باقي الفصائل الفلسطينية  وكما فعلها الدكتور ابو مرزوق , قالها الدكتور مقبول ( لا يوجد ارادة سياسية ) وهذا هو الجامع المشترك بين الحركتين .
حركة الجهاد الاسلامي وعلى لسان ممثلها الحاج ابو عماد الرفاعي فكان صريحآ عندما  قال ان الانقسام الفلسطيني في حقيقته بين مشروعين , مشروع مقاومة ومشروع مساومة , مع العلم ان هذا الانقسام ساعد العدو الصهيوني في موضوع حصار قطاع غزة , كما ساعد بمشروع تهويد الحجر والبشر ان كان في القدس تحديدآ او في الضفة الغربية , كما اكد ان من اهم اسباب فشل المصالحة هو , شروط الرباعية الدولية , مع العلم ان الخلاف تحول في جزء منه من خلاف سياسي الى خلاف يتعلق بالمحاصصة في الوظائف وما شابه .
الاستاذ خالد بركات ممثل الشعبية ركز على منهجية الانقسام , وعلى واقع الجبهة الداخلية الفلسطينية مع التأكيد أن المجتمع الفلسطيني  منقسم بشكل عامودي وتسائل بركات , أين هي مؤسساتنا , والسؤال الاخطر أين نحن في ظل تدفق شلال الدم العربي ؟ .
ممثل الجبهة الديمقراطية الاستاذ قيس عبد الكريم تحدث بشكل عام عن الخلاف الفلسطيني وقال ان هذه المشكلة لا يمكن ان تحل بين حركتي فتح وحماس فقط , ويجب انضمام باقي الفصائل لتلك المصالحة .
الدكتور احمد عطاونة تابع ادارة الجلسة ألأولى حيث دار نقاش صريح وجريء بين المشاركين والقيادات  الفلسطينية تخلله في بعض منه سخونة وحدية نابعة من قهر وحرص على اتمام المصالحة .
في الجلسة الثانية تم توزيع المشاركين على مجموعات ومن ضمن كل مجموعة احد القيادات الفلسطينية المشاركة وبعد نقاشات حادة وصريحة تم الاتفاق على مجموعة من التوصيات سيتم جمعها وترتيبها من قبل القيميين على مركز رؤية للتنمية السياسية وارسالها الى الفصائل ولمن يهم الامر , بهدف تقديم رؤية عن سبل وطرق المصالحة  , وما يرنوا اليه الواقع الفلسطيني , اخيرأ لا بد من بعض الملاحظات :
1 : ان الدور الذي لعبه مركز رؤية للتنمية السياسية كان وسطيآ دون انحياز لأي طرف من هنا او هناك .
2 : الشفافية التي اتسمت بها هذه الورشة وهو ما أكده اكثر من مرة رئيسه الدكتور عطاونة .
3 : الجدية في طرح الموضوع من خلال نوعية الحضور , ان كان من المشاركين او القيادات الفلسطينية .
4 : الشغف للحصول على نتيجة يمكن ان تكون ذو فائدة على صعيد  المصالحة الفلسطينية رغم صعوبة الامر باعتراف القيادات المشاركة .

Top