شريط الاخبار

قانون الانتخابات النيابية وإشكالية التحالفات

في إطار معركة الوعي نظّمت جريدة “بناء الانساء” في قاعة المؤتمرات في الرابطة الثقافيّة في طرابلس، ندوة بعنوان “قاون الانتخاب وإشكاليّة التحالفات”. وذلك مع رئيس “الاستشارية للدراسات والتواصل الاستراتيجي” الدكتور عماد رزق، وتحدّث باسم “بناء الانسان” رئيس “قسم العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، الفرع الثالث” البروفيسور الأمير وليد جميل الأيوبي. وذلك بحضور ممثّلين عن التيارات والأحزاب السياسية، “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، “حركة فتح”، “حركة التوحيد الاسلامي” رئيس التنظيم القومي الناصري” في لبنان درويش مراد، مسؤول “المؤتمر الشعبي اللبناني” في طرابلس والمرشّح عن المقعد السني عبد الناصر المصري، مدير مكتب “الشؤون الاجتماعية” في طرابلس ماجد عيد، رئيس “الرابطة الثقافية” رامز فرّي، المرشّح عن المقعد الماروني د. رفيق أبي يونس، ممثل جمعية الوفاق الثقافية الاستاذ خالد الحجة , مدير “المركز الاستشاري” د. عمر الحلوة، رئيس جمعية كشافة الغد في لبنان عبد الرزاق عوّاد، منسّقة لجنة “مشاريع إنماء طرابلس” الناشطة ناريمان شمعة، منسّق “الديمقراطية” بمركز “سمارت” مروان يسير، المرشّح عن المقعد العلوي حافظ ديب، الناشط يوسف ابراهيم، السفير حسام العلي، رئيس جمعيّة “السالم” سالم العتري، رئيس اتحاد “جمعيّات جبل محسن” محسن عبد الكريم، رئيس “الجمعية الاسلامية للتعاون الخيري – المنية” أحمد بولاد، رئيس جمعيّة “اللقاء الاجتماعي” سليمان سليمان، د. نبيل عرجة، د. نبيل زغلول، د. سليم مسعد، المختار ربيع مراد، الناشط بسّام مراد وحشدٍ من فعاليات المدينة ومهتمّين. .بعد الترحيب من عرّيف الندوة الأمير اسماعيل الأيوبي، افتتحت بالنشيد الوطني اللبناني ومن ثم كانت كلمة الدكتور عماد رزق دكتور عماد رزق دكتور عماد رزق قال: “من الناحية الإداريّة، هو قانون جديد مختلف في التمثيل وبخاصة منذ العام 1960، وكان يعتمد على تقسيم إداري (قضاء أو محافظة). القانون النسبي رغم طرحه في العام 2000 ورغم المشاريع التي عرضت، بالشكل هو قانون نسبي، غير أنه تحضيري على أساس النسبية وفق الدائرة، لكنّه بالصوت التفضيلي على أساس القضاء، مازال مرحلة في إطار الجمع بين النظامين النسبي والأكثري وفق التمثيل الطائفي. في السابق، الشمال كان 7 أقضية، اليوم 3 أقضية ذات أغلبية سنيّة وغير متوازنة طائفيّاً كما السابق، على أن نصل إلى قانون يكون التمثيل على أساس المواطنة. إشكاليّة القانون في التحالفات ورغم الأمل الذي كان يشكّله تحالف المجتمع المدني للتغيير، ورغم ذلك فإن الخلافات ما تزال عاموديّة، وهي المرتبطة بحقّ امتلاك السلاح والمقاومة. هذا القانون يشجّع على القوة التجييريّة، لكن رغم القانون فإن إشكاليّة قوى 8 و14 آذار ما تزال أساسيّة في تحقيق التحالف بين القوى، لأن الاشكالية الأولى هي في الرأي العام وهو مدخل التغيير. فالترشيحات ما تزال ضعيفة وهذا القانون ربما كان هو السبب المتعلّق بتشكيل اللوائح على أساس خوض الانتخابات، والإشكاليّة الأخرى الصوت على أساس الحاصل في الدائرة والتفضيلي على أساس القضاء.” أضاق: “وللحديث على مستوى لبنان،(10452 كلم2 ) هناك تحالف واحد صلب ومتماسك، “حركة أمل” و”حزب الله”، بعد إعلانهما اللائحة بيوم واحد. والاشكاليّة اليوم في تحالف القوى مع “حزب الله” والحملة الأميركيّة على أفراده المتعلّقة بالعقوبات، ورغم حل الاشكالية المالية عبر القانون غير أن المتابعة الأميركية ممكنة. والسؤال: هل “حزب الله” يريد التصادم مع “تيار المستقبل” أم أنه سيكون في إطار شد حبال الانتخابات وليس الحسم. والاشكاليّة الكبرى هي في مستقبل التحالف بين “المستقبل” و”الوطني الحر” والعلاقة بين “القوات اللبنانية” وتأثيرها على قوى 14 آذار ما بعد الانتخابات. وماذا عن التحالف بين “جمعيّة المشاريع” مع “حزب الله”، و”الجماعة الاسلامية” مع “تيار المستقبل”. نحن نتحدّث عن إشكاليّة القانون وخلال العمليّة وما بعد الانتخابات، أما الاشكالية الأكبر فهي الواقع التمثيلي عبر المزامنة على تغيير التوازنات داخل المجلس، فكل الاشكاليات هي واحدة، وترتبط خارطة هذا المجلس ارتباطه بمستقبل الغاز والنفط ومالية الدولة، كما بنظام اللامركزيّة الاداريّة، وهي استكمال في تطبيق اتفاق الطائف. ولأن الانتخابات النيابية اليوم ترتبط بمستقبل لبنان الاداري والمالي وعلاقاته الخارجية والتحالفات الاقليمية والدولية، كيف سيكون لبنان ما بعد الانتخابات ونحن نسعى لإلغاء الطائفية والمذهبية ونسعى لدولة المواطنة، 80 عاماً من النظام الأكثري، ولدينا فرصة اليوم والعائق الوحيد هو شكل التحالفات.” وتابع: “لذلك شكل المجلس النيابي القادم لا يمكن توقعه منذ اليوم، وكذلك معظم القوى السياسية الصلبة والحزبية القوية بسبب كل هذه الاشكاليات. إنما الأكيد المرحلة القادمة ستسمح بوصول قوى، ولو ضعيفة، لأن تطبيق اتفاق الطائف هو تقاسم نفوذ الطوائف داخل المجلس.” وقال: “هل مشاركة الانتشار اللبناني في المستقبل ستكون على أساس الطائفة وإشكالية اقتطاعه من أي دائرة أو على حساب إي منطقة انتخابية؟ أما اليوم، وبالاضافة إلى التحالفات وإشكالية القوى السياسية في عمل الماكينات الانتخابية، وقدرتها على التفاعل وإدارة العملية على مستوى لبنان في يوم واحد، كما على المستوى الإداري بين الأقضية، حيث تتقاطع بين أقضية وربما لا تتكامل في أقضية أخرى بوجود أكثر من 4 لوائح ولوائح غير مكتملة، إن إشكالية هذه التحالفات في النهاية أنها ستشكل إطاراً لاستخدام الواقع السياسي وتوازناته السابقة.” الأيوبي: قراءة تحليلية في الطائفة السياسية: النظام الانتخابي نموذجاً الأمير وليد الأيوبي ألقى كلمة “بناء الانسان”، وكانت عبارة عن قراءة تحليلية في الطائفية السياسية، والنظام الانتخابي نموذجاً، وجاء فيها: “تشهد الساحة السياسة اليوم تطوراً نوعياً بارزاً لجهة مفاعيل المشاريع الانتخابية المطروحة على بساط البحث، بحيث يتداخل الذاتي بالموضوعي، والنوعي بالكمي، والأكثري بالنسبي، والأفقي بالعمودي، والاجتماعي بالسياسي والاقتصادي، والمالي بالإعلامي والإعلاني، والوطني بالقومي، والطائفي بالعلماني، والمحلي بالإقليمي والدولي. وما يلاحظ في ضوء الحوار القائم أن قدراً كبيراً من التشدد يطغى على الخطاب السياسي المواكب لكل تلك المشاريع، في ظل غياب تقويم دقيق لسلبيات وإيجابيات كل منها، علماً بأن ليس واحداً منها كاف لتوفير مناخ يتمكن في ظله اللبنانيون من ممارسة ديمقراطيتهم، وذلك بالشكل الذي يتلاءم وتطلعاتهم في تحقيق مجموعة من القيم، وأبرزها الحرية السياسية والمساواة السياسية والمواءمة بين مبدأ الأكثرية ومبدأ حماية حقوق الأقلية والتوافق كضرورة أساسية لاستمرار كل نظام ديمقراطي.” واستهلّ معرّفاً: ” يرتبط مفهوم الحرية السياسية ليس بميكانيكية أو إجرائية أو آلية العملية الانتخابية بقدر ما يتعلق بموقع الفرد في النظام. فالفرد في لبنان لا يمارس حريته السياسية واستطرادا الاقتصادية والاجتماعية من خلال النظام العام، بقدر ما يمارس تلك الحرية من خلال النظام الطائفي السائد. فمنذ المهد وحتى اللحد، في السياسة والاقتصاد والاجتماع، شاء أم أبى، لا يمكن للفرد في لبنان أن يمارس حريته سوى من خلال نظام الطائفة التي ينتمي إليها، فهو يولد في طائفته ولها، وينمو ويتراجع في إطارها. أما قدرته على التألق فمرتبطة الى حد كبير بتألق الطائفة نفسها، ما يعني أن حرية الفرد تذوب لتحل مكانها حرية الطائفة أو الجماعة. أفليس حريا بنا أن نتكلم على حرية الطوائف أو الجماعات بدل الكلام على حرية الأفراد؟! وهل لنا التساؤل إذا ما كانت حصرية حرية الجماعات تنسجم مع روحية المواثيق والشرائع الدولية التي تؤكد حرية الفرد في التفكير والتعبير…والتغيير؟! وهل لنا بطرح السؤال عن إرادة النظام الانتخابي العتيد في إعلاء الحرية علّة وجود كل نظام ديمقراطي؟!” أضاف: “لن يستطيع القانون الانتخابي العتيد توفير الحرية للفرد في الاقتراع أو الترشح إلا من خلال الطائفة التي ينتمي إليها. كما إنه لن يستطيع بالتالي توفير الحرية للطائفة أو للجماعة ولا حتى للحزب ولا لأي تنظيم سياسي إلا في إطار النظام الطائفي القائم. ولأن نظام الطائفة نفسه مغلق، فإنه يشكل بذلك نقيضاً “للديمقراطية وانقضاضاً” عليها لتأبيده دور النخب الطائفية (الأقلية) في قيادة الطائفة على حساب دور العامة (الأكثرية)، ولكونه يضعف من مواطنية الفرد لصالح انتمائه الى طائفته. إنها جدلية الذاتي والموضوعي التي تتجلى بانتماء الفرد الى أطر وأنساق أقوى بكثير من قدرته على تغييره، أما ما يمكن القيام به في ظل النظام القائم لتوفير هامش نسبي من الحرية السياسية، فيكون من خلال كسر القيد الطائفي، وكسر القيد الذي تمثله اللوائح المعلّبة باعتماد صيغة توفر للناخب وللمرشح على حد سواء إمكانية الانتخاب أو التحالف مع من يراه مناسبا له. إن دمجا وطنيا حقيقيا لن يلقى نجاحا نوعيا في ظل النظام الطائفي القائم، بل يؤسس في ظل غياب تقنين متطور للإنفاق والإعلان والإعلام الانتخابي، وفي ظل طغيان الشخصانية على العمل السياسي نفسه، الى احتكار “السوق السياسية-الانتخابية” من قبل قيادات تتمتع بنفوذ كبير ماليا وبالتالي سياسيا، ما يؤسس داخل النظام الطائفي الواحد والنظام الطائفي العام لحالة من انعدام الجاذبية السياسية.” وسأل: “هل يمكن للقانون الانتخابي العتيد الذي يتمخض عن النظام الطائفي القائم أن يحقق أو أن يسهم في تحقيق المساواة بين الأفراد؟ إنّ مرد الصراعات الاجتماعية في نظر أرسطو يعود إلى سببين: حصول أفراد غير متساوين على حصص متساوية. توزيع حصص غير متساوية على أفراد متساوين. أليس هذا ما تؤدي إليه قوانين الانتخاب في لبنان؟! ما المنطق الذي يستند إليه دعاة الصوت التفضيلي سوى تحريض المرشّح على ممارسة عنصريته الطائفية وأنانيته الفردية؟!” تابع: “إن أي نظام انتخابي، مهما بلغت درجة قدرته على التمثيل السياسي، لن يكون بمستطاعه تحقيق المساواة بين المواطنين في ظل البنى الفوقية القانونية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية القائمة. إن النظام السياسي القائم هو بحد ذاته نظام لا مساواتي. فإذا كان النظام طائفياً، وهذا هي الحالة اليوم، فإنه يكرس لامساواة بين الطوائف، واستطرادا، بين الأفراد الذين ينتمون الى الطوائف التي يتكون منها النظام. كما يسهم هذا النظام في تأبيد ظاهرة اللامساواة، تمسك الطوائف بل النخب الطائفية من الامتيازات والمكتسبات التي توفرها لهم الطائفة والنظام السياسي. إنها جدلية قائمة بين طوائف مستفيدة من النظام على حساب أخرى. وتسهم هذه الجدلية في إعادة إنتاج النخب نفسها والثقافة السياسية نفسها لكن بأسماء جديدة.” وقال: “إن النظام السياسي اللبناني انعكاس لذهنية طائفية سائدة تعمل على تأبيد لامساواة في الجنس. فعلى الرغم من انفتاح المجتمع اللبناني المزعوم، لا يزال لبنان في عداد الدول الأكثر تقصيرا في هذا المجال. فهل يستطيع القانون الانتخابي العتيد أو أي قانون إنتخابي آت أن يصحح هذا الخلل في النظام؟ إن مساواة في هذا المجال حتى وإن حصلت ستبقى نسبية في ظل القيود التي يفرضها النظام السياسي، وبالتالي نظام الطائفة على الفرد مهما كان جنسه أو لونه أو عرقه أو دينه. أما ما يمكن القيام به في ظل النظام القائم فهو اعتماد الدائرة الأوسع، أو بالحد الأدنى، انتهاج سياسة تمييز إيجابية بحق الفئات المستضعفة وفي الطليعة المرأة. وتقضي هذه السياسة بتخصيص حصة لها تمهيدا لأن تأخذ دورها الطبيعي في الحياة السياسية. وفي المقابل، فإن هذا الموضوع يحمل ثلاث إشكاليات: أما الإشكالية الأولى تتجلى في حتمية تبعية المرأة لنظام الطائفة الذي تنتمي إليه، ولقواعد اللعبة الطائفية القائمة. وتبرز الإشكالية الأخرى في احتمال أن تكون مواقع النساء المستحدثة محصورة بنخب الطوائف فتُستبعد “القواعد”. أما الإشكالية الثالثة فتتجلى في موقف المرشحات الجديدات المنتميات الى طوائف متباينة الأحجام من حظوظها الموضوعية المتباينة. إن أية سياسة عامة لا يمكن أن تلقى الرضا عندما تفرض من قبل أقلية. فحكم الأقلية هو نقيض لكل حكم ديمقراطي. أما الصيغة الأكثر رواجا في هذا الصدد فهي تلك التي تعتمد مبدأ الأكثرية في الحكم. إن أكثرية نوعية هي مطلب ديمقراطي. وينسجم هذا المطلب مع طروحات آباء الديمقراطية الحديثة أمثال “جون ستيوارت ميل” الذي طالب من بين جملة أمور بأن يخضع من يريد المشاركة في الحياة السياسية لامتحان أمية يثبت تأهله من عدمه للاضطلاع بالمسؤولية العامة. وتفترض الديمقراطية أن الأكثرية تكون على صواب أكثر من الأقلية. لكنها سياق تراكمي يهدف الى اتخاذ قرارات تلقى قبولا عاما مقبولا. وليس الهدف منها اتخاذ أفضل القرارات إطلاقا بسبب القصور العضوي الذي يعاني منه العقل البشري على الرغم من إبداعاته المثيرة عبر العصور. وحكم الأكثرية هو حكم تقيده حقوق الأقلية إذ على الأكثرية القبول باحتمال بل بحق الأقلية في أن تصبح، بالوسائل الديمقراطية أكثرية حاكمة. كما على الأكثرية أن تأخذ على محمل الجد طروحات الأقلية واعتراضاتها وأن تتقبل انتقاداتها، وأي شيء غير ذلك يناقض جوهر الديمقراطية، وعلة وجود كل نظام ديمقراطي. إن المفارقة البارزة الكامنة في النظام السياسي اللبناني تكمن في أنه نظام أقلوي يُحكم ليس من قبل أقلية بل من قبل أقليات ذات أوزان سياسية متوازنة. إن تقاسم المقاعد النيابية والوزارية بين المسلمين والمسيحيين يؤبد حكم الأقليات الطائفية، ويحول دون وصول أية أكثرية من أي نوع آخر الى سدة الحكم. فالكلام في لبنان على أكثرية أو أقلية أمر لا ينسجم وقواعد اللعبة السياسية اللبنانية. وأي قانون انتخابي من أي نوع لن يغير في تلك المعادلة طالما أن قواعد النظام الأساسية ما زالت ثابتة. إن القانون العتيد لا ولن يسمح بقيام أكثرية خارج القيد الطائفي، ولا في داخله. أما المواقف السياسية من قانون الانتخاب اليوم – من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، فلا تعدو كونها محاولات للحفاظ على المكتسبات أو لزيادة المنافع التي يوفرها النظام الطائفي لنخب تلك الطوائف ليس أكثر. فإذا كانت آلية اختيار المرشحين ديمقراطية، فإن النظام في جوهره يتنافى ومبدأ الأكثرية الذي يدين به كل نظام ديمقراطي! إن التوافق سياق تفاعلي تفاوضي الهدف منه التوصل الى رأي تقتنع بصوابيته الأكثرية بهدف ضمان استقرار النظام، فالأكثرية هي التي تصون النظام وتحميه من الخضّات العنيفة. والتوافق ليس غاية بل وسيلة الغاية منها تحقيق التوازن في النظام من خلال التوصل الى تسويات تجنبه الخلل والهزات العنيفة. والنظام السياسي اللبناني يقوم على التسويات التي لم توفر لأية أكثرية فرصة قيادة شؤون البلاد. فكان النظام معطوبا شديد التأثر بالمتحولات المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء، لكنه استطاع أن يحقق “إنجازا” واحدا على الرغم من كل التحولات التي مر بها ألا وهو إعادة إنتاج نفسه من خلال تكريس هويته الطائفية ونفوذ النخب الطوائفية عليه، فاستمرت المؤسسات العامة أداة مطواعة في يد هذه النخب، التي تُستنفر وتسنفر قواعدها عند الحاجة بالتكافل والتعاضد والتضامن فيما بينها. لقد جعل الواقع السياسي الطائفي السائد القيادات الطائفية فوق المحاسبة والمساءلة الشعبية، كما جعلها قادرة على التحكم بكل تغيير جدي يهدد مكتسباتها. ولا تحصل المساءلة والمحاسبة، سوى نتيجة ارتداد البعض على قواعد اللعبة الطائفية القائمة. فمهما بلغت الخلافات عمقا وشدة بين النخب الطائفية الحاكمة، فإنهم متفاهمون -باستثناء من يشعر منهم بغبن النظام القائم- على تأبيد قواعد اللعبة حفاظا على مكتسباتهم. أما بالنسبة الى قوى التغير معتدلة أم متشددة، يمينية أم يسارية، رأسمالوية أم اجتماعية، تيوقراطية أم علمانية، فقد أضحت ضعيفة أمام ممانعة تلك النخب الحاكمة. إذ ليس متاحا لها سوى التكييف وإقامة التسويات، مما جعل التغيير هدفا مستحيل التحقيق، وجزءا من علم البيان السياسي. أما التوافق الوحيد الذي يوفره القانون الانتخابي العتيد فمرده الى كونه قد صيغ توافقيا بشكل يضمن استقرار واستمرار النظام عينه ليس إلا. إن قراءة موضوعية لمجمل المعطيات الانتخابية والسياسية الراهنة تشير الى أن التسوية الراهنة ليست سوى وصفة مماثلة للوصفات السابقة. ولن تكون قادرة على إحداث تغيير في العمق لغير سبب وسبب أبرزها عدم توفر أكثرية تغييرية.” وخلص: “إن تداخل الطائفي بالعائلي بالسياسي بالاقتصادي بالثقافي، يجعل من أي تغيير باتجاه بناء دولة مدنية استحالة. وإن أي شيء غير الفصل أو بالحد الأدنى التخفيف المتدرج من التداخل بين المكونات المشار إليها يجعل النظام السياسي للبنان أشبه بديمقراطية سياسية شكلية، وبشكل من أشكال التنظيم أقرب الى تنظيم اجتماعي-سياسي فطري (Stateless) منه الى بنيات اجتماعية-سياسية-اقتصادية ديمقراطية. إننا بحاجة الى العمل بموجب مفهوم السيادة، سيادة السلطات الدستورية، ومبدأ الفصل بين هذه السلطات، والتأكيد على مبدأ حياد الإدارة وتحييدها عن التأثيرات السياسية السلبية، وعلى الفصل بين الاقتصادي والسياسي والمدني. فصل يسمح للاقتصادي بالمساهمة في بناء طبقة اقتصادية قادرة على تكوين رأس مال يسهم في بناء الدولة القوية. وفصل يسمح في ظل قانون للانتخاب يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة، ونظام للأحزاب تعددي، وقانون للإنتخاب خارج القيد الطائفي، بإنتاج قوانين عصرية تواكب تطور رأس المال وتسهم في تحقيق التنمية. وفصل يسمح للمدني، والثقافي على وجه الخصوص، بالاضطلاع بدوره كاملا في مناخ من الحرية السياسية المسؤولة، لجهة تسليطه المجهر على أداء كافة قطاعات المجتمع..” .وفي نهاية الندوة جرت مداخلات عديدة طُرحت للمناقشة
Top