طباعة

الوزير أفيوني خلال لقاء مع قطاع المرأة في "العزم":

أولويتنا معالجة الأزمة الاقتصادية وخلق فرص العمل رأى وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا عادل أفيوني أنه "في حال رغبتنا ببناء اقتصاد عصري، فإن قطاع التكنولوجيا هي أحد القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية التي ينبغي التركيز عليها، وقد تأسست الوزارة على هذا الأساس". وشدد على أهمية تشجيع الشركات اللبنانية الناشئة على التوسع، خاصة في ظل ضيق السوق اللبناني. كلام الوزير أفيوني جاء خلال لقااء تفاعلي أقامه قطاع المرأة في تيار "العزم" تحت عنوان "الوزارة ودورها"، وذلك في مقر القطاع بطرابلس. بداية، أشاد أفيوني بمؤسسات "العزم" التي اطلع عليها عن كثب خلال يومه الطويل، ودورها في خدمة المدينة على مختلف الصعد. وعرض أفيوني تصوره لعمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنها موجودة في أكثر من بلد حول العالم، نظراً لأهمية قطاع التكنولوجيا في العالم المعاصر، خاصة في لبنان وطرابلس حيث ترتفع نسب البطالة. واعتبر أفيوني أن أولوية عمل الحكومة ينبغي أن ترتكز على معالجة الأزمة الاقتصادية وخلق فرص العمل. وشدد أفيوني على أن "خلق فرص العمل يتطلب إلماماً في المجالات التي يمكن الاستثمار فيها، مؤكداً أن قطاع اقتصاد المعرفة تشكل أرضاً خصبة للبنان واللبنانيين لخلق النمو الاقتصادي، وذلك لاعتماده على العالم الافتراضي، وبالتالي فهو لا يحتاج إلى موارد طبيعية ومساحات جغرافية وغيرها، بل هو يعتمد بشكل أساسي على الموارد البشرية". ولاحظ أفيوني أن "هذا القطاع يشهد تطوراً سريعاً، وبالتالي، فهو يمتلك القدرة على التوسع خارج الحدود الجغرافية، دون أن يرتب أكلافاً كبيرة، كما انه مرتبط بمختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى". ولفت الوزير أفيوني إلى أن الجهود الحالية منصبة على بناء هيكلية الوزارة وبرنامج عملها، كونها من الوزارات المستحدثة في لبنان، آملاً التعاون مع جميع المعنيين لتحقيق التقدم المأمول. وأكد أفيوني أن أولويات عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة تتلخص في أمرين: أولهما تحقيق التحول الرقمي للإدارة، بما يوفر وقت المواطنين، وتشكل مدماكاً أساسياً في مكافحة الفساد، مشدداً على أن هذا التحول يقع على عاتق الوزارات جميعاً، وليس وزارة بعينها.، من هنا، "فإننا نعمل على وضع تصور مع مختلف الوزارات المعنية، وتحديداً وزارة الدولة للتنمية الإدارية، إضافة إلى وزارة الاتصالات، المالية، الداخلية، العمل"... وأشار أفيوني إلى انه من شأن ذلك أن يخلق فرص عمل جديدة للشركات اللبنانية الناشئة التي تنشط في هذا القطاع، مقترحاً ان تفرض "كوتا" معينة من الموظفين اللبنانيين، على أية شركة أجنبية أو الزامها التعامل مع شركة محلية. وكشف أفيوني انه تم إيجاد لجنة وزارية لتنفيذ هذا المخطط، للتمكن من إطلاقه، وستطلق هذه اللجنة ورشة عمل في السراي الحكومي الأسبوع المقبل لتطوير هذا التصور المبدئي. أما العنوان الثاني، فيتمثل في دعم القطاع الخاص، خاصة رواد الأعمال والشركات الناشئة والصغرى، المتوسطة، او الكبرى، وذلك بخلق المناخات المناسبة للتطور والنمو. واستهجن أفيوني البطء في إعداد المعاملات الخاصة بإنشاء الشركات، وكثرة الإجراءات المطلوبة لذلك، إضافة إلى ارتفاع كلفتها، الأمر الذي لا يتناسب مع قطاع التكنولوجيا، مقترحاً تقديم تسهيلات للشركات الناشئة، لا سيما على مستوى مسار إنجاز المعاملات الرسمية. واستغرب أفيوني التناقض بين التغني في اعتماد لبنان على القطاع الخاص، وانخفاض تصنيفه في مؤشرات تسهيل الأعمال. ولفت أفيوني إلى تعديل طال قانون التجارة مؤخراً في مجلس النواب، ولكنه يبقى قاصراً في مجال التكنولوجيا، الذي يتطلب إجراءات خاصة، لا سيما لجهة تحفيز الموظفين. وأشار أفيوني إلى ضرورة استقطاب الشركات الخارجية العاملة في مجال التكنولوجيا، على استعمال المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس للتأسيس لمراكز لها، وهذا ما يعزز دور هذه المنطقة. وأكد أفيوني على ضرورة تأمين البيئة الإيجابية لاستقطاب الرساميل، عبر سياسة استثمارية واضحة المعالم، لافتاً إلى أن هناك مشاريع عديدة منتجة، ولكنها لا تتمتع بالتسويق اللازم لدى المغتربين الراغبين بالاستثمار. من هنا، دعا أفيوني لخلق صناديق استثمارية خاصة بالمشاريع المنتجة، تدار من قبل شركات متخصصة في القطاع الخاص. ورغم اعترافه بصعوبة العمل نظراً لخصوصية البيئة اللبنانية، إلا أن أفيوني أصر على العمل والنجاح، آملاً في التمكن على الأقل بوضع أسس النجاح، والشراكة مع القطاع الخاص، خاصة وأن الوزارة هي ممثلة القطاع الخاص داخل مجلس الوزراء. وأكد أفيوني ضرورة وجود سياسة للأمن السيبراني، عبر قوانين واضحة، فعبثاً نحاول استقطاب الرساميل أو تحقيق النمو المنشود، داعياً إلى تأسيس مجلس وطني للأمن السيبراني. وختم افيوني بالتشديد على أهمية الإنماء المتوازن، آسفاً لكون قطاع التكنولوجيا لا زال مركزاً بشكل كبير في العاصمة والمناطق القريبة منها، داعياً لخلق واحات للتكنولوجيا بعيداً عن العاصمة، بدءاً من طرابلس، لتأمين البنية التحتية للعاملين في قطاع التكنولوجيا. ورداً على أسئلة الحضور، أكد أفيوني ضرورة الضغط لإعادة إحياء معرض طرابلس سواء عبر مشاريع متصلة بقطاع التكنولوجيا أو غيره. وأشاد أفيوني بالحوافز التي أوجدها مصرف لبنان، وسمحت لاقتصاد المعرفة بالنمو. على صعيد الاتصالات، أشار أفيوني إلى أن موضوع تأمين الألياف الضوئية وتسهيل الاتصال بالإنترنت يشكل أولوية للحكومة، الأمر الذي يشكل رافعة أساسية للاقتصاد اللبناني. وأهاب أفيوني بالقوى السياسية تحييد الاقتصاد والإنماء عن الخلافات السياسية التي لا يمكن إنكار وجودها، مؤكداً أن الفشل ينعكس على الجميع. في ختام الحوار اكد أفيوني على النواحي الإيجابية في الواقع اللبناني رغم وجود الصعوبات والتحديات. وتتمثل هذه الإيجابيات في الطاقات الكبيرة المتوافرة والاستثمار في القطاع الخاص بدون الدخول في العلاقة مع دوائر الدولة. وقائع الحوار وكان اللقاء قد بدأ بكلمة لمقبل ملك عرف خلالها بالوزير أفيوني مؤكداً أنه "هدية الرئيس ميقاتي إلى طرابلس،لأنه للمرة الأولى تكون هناك وزارة للتكنولوجيا والمعلومات. وأمامه مهمات كثيرة ومتعددة في طليعتها الحكومة الإلكترونية، تطوير اتجاهات التنمية نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومشاريع الأعمال الجديدة، وكل ذلك سيعتمد على التكنولوجيا، خاصة وأن العصر يتطلب الانتقال إلى مرحلة جديدة في عملية التنمية، تختلف في أساليبها عن المرحلة السابقة". مبيض ثم كانت كلمة لمسؤولة قطاع المرأة في "العزم" جنان مبيض، أشارت فيها إلى صعوبة الوضع الاقتصادي الذي أدى إلى إفلاس العديد من المؤسسات، وفقدان الثقة بالدولة والمؤسسات الحالية. وأملت مبيض بقدرة الجيل الشاب الذي يمثله أفيوني في تغيير الوضع إيجاباً، ومحاولة الدفع بعجلة التنمية إلى الأمام.