شريط الاخبار

القطار المتآكل قصه قصيرة بقلم حسين جمعه

لم تكن تعلم بان عمرها من زجاج بعدما تناثر وتلاشى سريعا كقطرات الماء الراحلة في أرض بلاد النزوح والشتات حين تقاذفتها رغبات العابثين,وباتت مثل بقية شعبها كلعبة البازل,تحركها وتعيد تركيبها أيادي أمراء الحرب,كيفما اتفق وميولهم النرجسية. ثمانية عشر ربيعا..., إسراء تعلن وتقول لآلام النزوح كفى...!,فليس ثمة مكان لي في عالمكم المجنون هذا,وصوتي لا يأخذ مداه في ضجيج ألاعيبكم وعبثكم المقزز. إنها حامل في شهرها الثامن,تشكو صداعاً,لم تبخل على نفسها رغم ضيق العيش في رحلة علاج عقيم,يحملونها أهلها المحتاجين ويطرقون أبواب المستوصفات البسيطة والهزيلة,يُجمع الأطباء بأنها بخير وليس هناك ما يقلق وسوف تكون بخير...! أجروا لها الكثير من الفحوصات والتحاليل,حتى الاطباء لم يستطيعوا اكتشاف آثار النزوح والتشرد وأسباب آلام إسراء...! ما أجمل الفقراء في بلادي وهم يكتمون أسرارهم ويخفونها,يرحلون بصمت دون إزعاج الآخرين,حتى دموعهم تنسال بصمت رائع,كقطرات المطر على نوافذ هذا الشرق المتعب اللعين . سقطت بإطمئنان الأطباء وأمل العودة الى تراب الوطن المتناثر بين قوى غاشمة وظالمة,وكل من هذة القوى,يريد قطعة من جسد إسراء الموجوع والمتألم على أملٍ بوضع مولود انتظرته ثمانية أشهر وأعدت له كل مستلزمات الامل والحب ودفئ الامومة. خرج الطبيب من غرفة العمليات وقال : البقية في حياتكم وعمركم,لقد فعلنا كل ما نستطيع,وأن مشيئة الله وحكمته كانت اكبر قدراتنا...! ولكني...!, أبشركم إننا إستطعنا إنقاذ المولود الذكر...,وهو بخير...!, إلا ولأنه,ابن ثمانية أشهر,يحتاج الى أن يبقى في حاضنة المشفى حتى يستكمل نموة وتغذيته بشكل صحيح. توالت الايام والاسابيع والاشهر,حتى مضى على مكوثه في المشفى عشرة أسابيع من عمر والدتة المتوفية بقضاء الله وقدرة... جاءت جدتة تطرق باب الحاجة والعوز لإستكمال علاج الحفيد حسان الذي ضاع في بلاد العرب أوطاني وزاد إعاقة العالم العربي إعاقة وشلل وضياع,مع غياب أبسط حقوق الانسان في عالم متهم بالاخوة والتضامن... حسان, ولد معوقا عقليا نتيجة ولادة مبكرة,حيث وضعته أمه المسافرة في الشهر الثامن والذي أصبح اليوم بعمر الثمانية عشر شهرا من عمر أزمة مفتعلة تجاوزت السبع سنوات وشردت معها شعب عظيم وبلد اسمه سوريا كان ملجأً لكل محب يعشق النارنج والياسمين. رحلت إسراء وتركت حسان على محطة الإنتظار,ينتظر قطار الشرق الحزين المتآكل جراء التخلف والصدأ والجهل... حسين جمعة _ سعدنايل لبنان
Top