شريط الاخبار

مواقف الرئيس ميقاتي

قال الرئيس ميقاتي خلال حفل إطلاق الدورة الثانية من "جائزة عزم طرابلس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده" الذي أقيم في دار الفتوى: " إن التطرف والتفرد بالرأي هما النقيض الأساسي للبنان، ولا يمكن لفريق أن يستأثر فيه بالسلطة بمفرده. وقد أثبتت ذلك كل الأحداث والمحطات المؤلمة التي مررنا بها، وكنا دائماً نخرج بتسوية تجمع كل الأطراف من جديد، ولكن بالمحصلة هي خسائر جسيمة يدفعها الوطن وأبناؤه. ومن هذا المنطلق أرى أن الخلاف السياسي الذي نشهده حاليا، هو أبعد من قصة مرسوم وتواقيع، بل يتعداها الى محاولات متجددة لإدخال أنماط حكم تتحكم بها موازين القوى أو الشخصنة خارج الأصول الدستورية. وبغض النظر عن الإعتبارات الطائفية التي يتم إدخالها على الخلاف لإضفاء طابع ميثاقي عليه، فلا حل إلا بالعودة الى روحية إتفاق الطائف وحرفية الدستور وتطبيقها، وأي محاولة، في هذا الظرف، للدخول في مقولة تفسير الدستور أو تعديله، تعني عمليا الإنقلاب على نصّ ميثاقي دفع اللبنانيون أثماناً باهظة للوصول إليه". وقال "إن الاستحقاق الأبرز الذي ينتظرنا هو الإنتخابات النيابية التي نتطلع الى أن تكون مناسبة لتجديد الحياة السياسية وتمكين مختلف الشرائح والفئات اللبنانية من أن تتمثل في المجلس النيابي، وفق أحجامها وحضورها الشعبي. إن هذا الاستحقاق يمثل برأيي فرصة حقيقية لإطلاق عجلة التغيير المنشود لإعادة بناء الدولة على القيم والأسس التي نشأت عليها، وكسر الجمود الذي نشهده راهنا وإحياء مفهوم العمل الديموقراطي الحقيقي على قاعدة الموالاة والمعارضة خارج الإصطفافات الطائفية والمذهبية الى حد كبير .إننا ندعو الى أن يتم خوض هذا الإستحقاق، من كل الأطراف، على قاعدة التنافس على الأفكار والبرامج وتقييم الأداء واقتراح الأفضل للمرحلة المقبلة لا سيما اقتصاديا وماليا، لأن هذين التحديين هما الهاجس الحقيقي لدى الغالبية الساحقة من اللبنانيين التي تئن تحت أعباء مطلبية ومعيشية هائلة زادتها الضرائب الجديدة التي فرضتها الحكومة حدة وتأزيما. ولم يعد ممكنا التستر على حجم المديونية الخطير الذي تعاني منه المالية العامة، ومن الضروري شد أحزمة الإنفاق واعتماد خطة طوارئ تحد من المخاطر، وتعالج ملفات النفايات والإدارة، وتوقف الهدر أو تحد منه أقله في الملفات النافرة كالكهرباء أولا". وتطرق الى موضوع طرابلس فقال" نحن نتطلع الى أن تكون الإستحقاقات المقبلة وفي مقدمها الإنتخابات النيابية مناسبة ليتنافس الجميع من أجل طرابلس لا عليها. إنماء طرابلس وبلسمة أوجاع اهلها وخدمتهم هي العناوين الأساسية التي تحكم عملنا على الدوام ونحن نجدد التاكيد على مد يدنا للجميع من أجل تحقيق هذه الاهداف بعيدا عن أي إعتبارات سياسية أو إنتخابية. فالسياسة تتغير وتتبدل وتبقى طرابلس وأهلها الأساس والمرتجى وسنلتقي فيها مجددا في ختام هذه الدورة من مباراة حفظ القرآن الكريم وتجويده. وتطرق الى موضوع الحفل فقال: رغبنا في إطلاق الجائزة هذا العام من هنا بالذات، من دار الفتوى، التي لها الدور الأكبر في توحيد الكلمة ورصّ الصفوف وجمع الشمل، مهما تباينت المواقف السياسية وتعددت، ومن خلالها نتعاون برعاية صاحب السماحة المفتي عبد اللطيف دريان على تحقيق مصلحتنا بحسب ما تقتضيه الأولويات الإسلامية والوطنية. هذه الدار الكريمةُ هي الدارُ التي يؤتى إليها خصوصاً في المفاصل الأساسية وهذا ما ترجمناه فعلاً خلال الأزمة السياسية الأخيرة حيث قصدنا دار الفتوى وقصدها الجميع لما لها مِنْ دورٍ وطنيٍ جامِعٍ فالمسلمون السُنّةَ كانوا ولا يزالونَ الوعاءَ الجامِعَ لمختلفِ الطوائفِ والمذاهبِ يَسْعونَ دائماً لتعزيزِ دور الدولةِ بكلِ مؤسساتِها وعدم الإساءة الى علاقات لبنان مع محيطه العربي خاصة مع المملكة العربية السعودية التي هي على الدوام خير سند وعضد للبنان واللبنانيين وعلينا واجب الحفاظِ على العلاقاتِ المتينةِ معها على قاعدةِ المحبةِ والأخوةِ والصداقة. وقال" إن "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" أخذت على عاتقها إنشاء وتأهيل مركز خدمة القرآن الكريم التابع لدار الفتوى في الجامع العمري الكبيرفي بيروت وأيضاً أخذت على عاتقها، بتوجيه من شقيقي طه، إنشاء قاعة الحاج عزمي ميقاتي الإجتماعية في المسجد العمري في وسط بيروت". أضاف "أدعو جميع المسلمين السُنّة بداية، ليكونوا الأمة الوسط، كما وصفنا القرآن الكريم في قوله تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً». هذه الوسطية الجامعة لكل الطوائف والملل تجمع كل الناس، وهي ليست أبداً وسطية بين الإيمان والكفر، أو بين الحق والباطل، أو بين المقاومة والإحتلال، وليست وسطية الهروب من المواقف، بل هي الوسطية الإيجابية التي تُحِقُّ الحق حيثما كان، وتبطل الباطل بدون تسفيه أو عدوان. إنها الوسطية الإيجابية التي تجترح الحلول، وتعالج المشاكل والأزمات مهما كانت مستعصية، متمسكة بالحكمة المعهودة: "ما لا يدرك كله لا يترك جلّه". وكل ذلك يجب أن يكون حواراً بالحسنى، وبالحجة والبرهان والعقل، والدليل كما أمرنا الله تعالى، لا أن يكون إثارة للغرائز. فالغريزة دائماّ تجنح بصاحبها نحو الأنانية ونحو التطرف والعنف، ونحو إلغاء الآخر".
Top