شريط الاخبار

كلمة معالي وزير العمل في حفل تخريج متدربي الصناعات الخشبية في الشمال فندق الكواليتي ان – طرابلس

يسعدني اليوم ان أشارك صديقي معالي وزير الصناعة الدكتور حسين الحاج حسن هذا الحفل، وشكره على هذه الدعوة الكريمة والقيمين على تنظيم هذا الحفل بالحضور المميز لمدير عام التعليم المهني والتقني الاستاذ احمد دياب والهيئة الادارية لمعهد زغرتا الفني وما يبذله من طاقات لإنجاح المسيرة العلمية والعملية، ومدير منظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية يونيدو، وممثل عن السفارة اليابانية في لبنان، لدعمهم المتواصل ولاسيما قطاع المفروشات في شمال لبنان، الذي كان يشكل العمود الفقري للمهن الحرفية وكانت مدينة طرابلس مشهورة من خلال هذه الصناعة التي تراجعت كثيرا لحد الاندثار حيث اصبحت الصناعات الاجنبية تشكل منافسة قوية ولكن دون الحرفية والنوعية لصناعتنا المحلية . لذا نأمل بتعاونكم اعادة احياء وحماية الصناعة الوطنية ومنها المفروشات من خلال تطوير الانتاج والتدريب على المهارات. كما يشرفني ان نخرّج معا دفعة جديدة من طلبة التدريب المهني. أيها الأصدقاء، إسمحوا لي قبل أن أبدأ ، أن أعبر عن مدى سعادتي لوجودي بينكم ، و قد شاءت الظروف أن تبعدني عن طرابلس الحبيبة ، لعدة أسابيع ، لطالما كانت طرابلس في القلب ، و أنتم في القلب... أيها الأصدقاء ، السياسة سبب في كل شيء ، أمامكم اليوم ، أسأل نفسي هل أتكلم عن صناعة السياسة ، أم سياسة الصناعة ؟ تلك السياسة الصناعية ، و التي نأمل ، أن تنهض بطرابلس من ركودها الإقتصادي و الإنمائي ، فالكل يشكو ، التاجر ، الصناعي و الحرفي . .. ، الكل يشكو ، من الوضع الصعب و النقص في الإنتاجية و المردود المادي السيء ، الذي لطالما كان يؤمن مداخيل للكثير من العائلات الطرابلسية . حتى العام 1992 ، حقق القطاع الصناعي ، في طرابلس و لا سيما الحرفي منه ، نموا كبيرا ، حين سمحت الظروف الداخلية و المحيطة بذلك ، لا سيما الصناعات الحرفية الصغيرة ، كصناعة السلل و الكراسي ، و الجلود ، و المفروشات الخشبية ، التي كانت تتميز بالحفر ، و الطلاء المذهب ، و النقشات التي تحدثنا عن ما تعاقب على التاريخ من قصص و روايات و حكايات ، مما رفع قدرتها التنافسية في الأسواق اللبنانية ، و أسواق الخليج ، و كانت هذه الصناعات ترد كامل رأسمالها خلال ستة أشهر فقط ، فاستطاع هذا القطاع أن يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي ، وأن يرفع من القدرات التشغيلية لليد العاملة اللبنانية ، لا شك أن هذه الصناعات ، تتطلب صبرا و دقة ، لأنها تعتمد على الأيادي الماهرة ، و على درجة عالية من الخبرة و الكفاءة. أيها الأصدقاء ، علينا أن نسأل أنفسنا اليوم، أين اختفت هذه الصناعات الحرفية، و أين ذهبت هذه الأيادي المباركة ، و التي لطالما، صنعت "شخصية طرابلس و حضورها "، ما هو السبب ؟ و إن كنا لا نقف مع تلك المهارات العبقرية ، فمع من سنقف ؟ يقال أن " معرفة المشكلة هو نصف الحل " إن هذا القطاع بحاجة الى حماية وتنظيم من قبل الدولة اللبنانية، بما يؤمن لهذا القطاع فرصة المنافسة الجدية في الأسواق المحلية ، كما يتوجب تنظيم معارض في كافة أرجاء العالم للتعريف بهذه الصناعة الواعدة . أيها الأصدقاء ، إن وزارة العمل ، إذ تحرص كل الحرص ، على القيام بجملة من التدابير والإجراءات لتشجيع هذه الأنشطة الصناعية الحرفية ، منها: أولا : تنظيم أوضاع العمالة المنافسة للعمالة المحلية في هذا القطاع ، بما يؤمن فرص عمل جديدة. ثانيا :تنظيم دورات تدريبية حرفية ، بالتعاون مع أصحاب الخبرة للحفاظ على هذه الصناعة وتأمين تطويرها واستمراريتها، بما يضمن الحفاظ على التراث اللبناني و الطرابلسي بصورة خاصة. ثالثا : إن لبنان الذي شارك بوضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، حرص دوما على تطبيق كافة الالتزامات التي تضمن حقوق العمال و تحافظ على استمرارية عملهم و تؤمن تقاعدهم المشرف . من هذا المنطلق صدر عن مجلس النواب اللبناني القانون رقم 27/2017 ، الذي قضى بإستفادة المضمونين و عائلاتهم من التغطية الصحية ، بعد إحالتهم على التقاعد ، أي بعد سن ال 64 ، كما يتم العمل حاليا على دراسة مشروع قانون التقاعد و الحماية الإجتماعية بما يؤمن دخلا ثابتا شهريا ، و معاشا تقاعديا لكل المواطنين بعد إحالتهم على التقاعد ، بما يكفيهم من شر الفاقة و العوز ، و نأمل أن يتم إقرار هذا القانون خلال شهر تشرين الثاني من العام الحالي . ولتحقيق كل ذلك، علينا العمل سوية ، لكي نعيد لطرابلس الحبيبة ، مجدها الغابر، و خصوصيتها التي تميزت بها ، منذ أيام المماليك ، الذين خصصوا سوقا لكل حرفة ، فمن سوق مخصص للنحاسين ،الى المفروشات، الى الكندرجية ، الى البازركان ، و خانات عديدة ، كخان الخياطين و الصباغين و الصابون ، أيها الخريجون ، نحتفل بتخرجكم اليوم ، و نبارك أيديكم ، نواة هذه الصناعات العبقرية ،ونعدكم بالوقوف بجانبكم ، للنهوض سوية بهذه الصناعة الحرفية السياحية ، التي تشكل رافدا أساسيا من روافد الإقتصاد الوطني اللبناني.
Top