شريط الاخبار

حواتمة في لقاء ساخن وشامل مع فضائية "الوطنية التونسية" الرسمية في برنامج "قهوة عربي"

تطوير الانتفاضة إلى شعبية شاملة يستدعي تنفيذ قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية

لمنظمة التحرير، وتقديم الشكاوي لمحكمة الجنايات الدولية ووقف التنسيق الأمني وإلغاء اتفاق الحاق الاقتصاد الفلسطيني  بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي ضرورة وطنية وعربية ودولية
حاورته: انصاف يحياوي
تونس ـــ برنامج «قهوة عربي»

"أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج فنجان "قهوة عربي"، حلقة بطعم القضية الأم القضية الفلسطينية، يسعدنا أن نستضيف المناضل نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين،  أحد أبرز مكونات الثورة والمقاومة ومنظمة التحرير الفلسطينية .
 
■ أنت في أواخر الستيِنيات وأوائل السبعينِيات وأنت تطالب بالتكريم الدولي لحقوق الشعوب وتقرير مصيرها، مقولة شهيرة  لكم بقيت في الأذهان: «تعالوا نحول السيوف إلى مناجل»، اليوم السيوف تحولت إلى خناجر مع الانتفاضة الفلسطينية.
■■: دعوت منذ البداية بعد هزيمة حزيران يونيو67 ومع بدء انطلاق الثورة الفلسطينية والجبهة الديمقراطية وجهت نداءً "للإسرائيليين" تعالوا نحول السيوف إلى مناجلً.. أي تعالوا نبحث عن حلول سياسية لحل القضية الفلسطينية لأن الوضع يطول بلغة السيوف دون البحث عن لغة سياسة، استوحيت هذا من تجارب شعبنا وأخرى في بلدان المشرق والمغرب العربي ومن نضال حركات التحرر في العالم من فيتنام إلى جنوب افريقيا إلى أمريكا اللاتينية، ولكن الاستعمار الإسرائيلي الصهيوني لم يستجب لهذا النداء، الصراع والحال مازال مستمراً.

■اليوم نشهد انتفاضة يسمونها ثالثة بعد الأولى والثانية ومؤخراً حذرت ألمانيا من انتفاضة ثالثة بعد زيارة نتنياهو، ويقال أنها ستكون بلا فصائل أي رأس على غرار الانتفاضات الفلسطينية السابقة؟
■■: وصلنا إلى 22 سنة من المفاوضات بدءاً  من اتفاق أوسلو الجزئي والمجزوء، الذي لم يفتح ولن يفتح على سلام شامل لأن المشروع الصهيوني يستهدف ضم القدس الكبرى والتوسع في الضفة أكثر، وأعطي مثلاً  واضحاً منذ توقيع أوسلو، كان مجموع المستوطنين في القدس والضفة وغزة 97 ألف الآن تجاوزوا 800 ألف منهم 350 ألف في القدس لتهويد و أسرلة القدس ، و450 ألف في الضفة الفلسطينية ونتنياهو يطمح في السنتين القادمتين أن يصل عدد المستوطنين إلى ما فوق المليون،  لمنع قيام دولة فلسطين وحق تقرير المصير و أن تكون القدس عاصمة لدولة  فلسطين، قصدت القول 22  عاماً من فشل إلى فشل، الجيل الشاب لم يعد يحتمل ذلك فنزل الشباب تحت سن 20 يحملون مشروع الشهادة بالصدور العارية،  يقابلها عنف شامل واعدامات في الميدان، هؤلاء لم يستأذنوا أحداً لا السلطة ولا الفصائل، هؤلاء يبنون حركة شبابية على غرار تجربة تونس ومصر التي بدأت شبابية لتتسع وتشمل المجتمع  كله.
لدينا انتفاضة شبابية نطمح لتطويرها لتصبح شعبية شاملة تحت  رايات «الحرية والاستقلال وطرد الاحتلال، وتصحيح العلاقات الفلسطينية الداخلية» .

■عند هذه النقطة بالعلاقات الفلسطينية،  يبدو أن المعضلة في هذه العلاقات هي هذا التفتت والتشتت من الداخل، دولة بغزة وأخرى بالضفة، كيف نرى أنه من الممكن تجاوز الموضوع، أكيد عندك البدائل في ذهنك وأنت الموجود في سوريا، ونحييك على بقائك في هذه الأراضي الفلسطينية في المخيمات في سوريا؟
■■: نحن في مرحلة تحرر وطني هدفها الخلاص من الاحتلال والتحرر، وبناء دولة فلسطينية على حدود 67، في مرحلة التحرر الوطني ائتلاف واسع عريض من جميع التيارات، قوى محافظة، يمينية، يسارية، وسط، قوى تقدمية، ليبرالية، بنينا منظمة التحرير على هذا الأساس،  توحدنا على الأساسي  بطرد الاحتلال الاستعماري وانجاز حقوق شعبنا،  واختلفنا على الممارسات والحلول. أبو عمار  ومن معه ذهب ووقع اتفاق أوسلو المجزوء ــــ وتداعياته من فشل إلى فشل، 22 عاماً من المفاوضات العقيمة، والآن الكل الفلسطيني يعلن ذلك ويدعو إلى إنهاء الانقسام، وانجاز برنامج سياسي جديد وموحد بالحوار الوطني الشامل الذي أنتج برامج الإجماع الوطني «المعطلة» على يد الانقسام المدمر، بين سلطتي فتح وحماس ومن وراءها المحاور في الشرق الأوسط والدولية.

■أنت كنت عندها من اشد المعارضين لاتفاق اوسلو، الم يكن من الممكن أن يكون لبنة لبناء مفاوضات وأنت اليساري الديمقراطي المؤيد للمفاوضات؟
■■: علينا جميعاً التمييز بين مفاوضات دون مرجعية الشرعية والرعاية الدولية، وبين مرجعية قرارات الشرعية الدولية ووقف الاستيطان.
لم يكن من الممكن أن يكون لبنة، الاتفاق الجزئي والمجزوء لم يتمكن من البحث عن حلول شاملة لتسوية القضية الفلسطينية والحقوق نحو دولة فلسطينية بعاصمتها القدس،  وحل مشكلة اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، 22 سنة لم تفتح على شيء ، أبو مازن بالجمعية العامة أعلن أن «إسرائيل لم  تنفذ أي من تعهداتها الموقعة ووصلنا إلى طريق مسدود،  ومفاوضات عقيمة ، وسنعيد النظر بالتزاماتنا، اسرائيل تنفذ ما تريد، نحن يجب أن نعيد النظر بالتزاماتنا»، لذلك قلت اختلفنا سياسياً لكن لم ننقسم، لم نشكل انقساماً عامودياً على مدار 22 سنة. بصراحة الانقسام وقع على يد صراع المصالح الفئوية في سلطتي فتح وحماس والمحاور الإقليمية، وبرنامج الإسلام السياسي على يد حماس في غزة، عندما حسم الأمر بالقوة المسلحة في غزة، استولى على السلطة كاملةً في تموز/يوليو2007، لذلك يجب أن نميّز بين خلافات يجري حلها بالحوار والعودة للجماهير، وبين انقسام وفصل كامل بين الضفة وغزة، الشباب الآن ينهضون بانتفاضة ثالثة، نعمل على تطويرها إلى شعبية شاملة ببرنامج وطني موحد يبنى على تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، والعودة للأمم المتحدة بمشاريع قرارات جديدة ثلاثة: الاعتراف بدولة فلسطين عضواً عاملاً بالأمم المتحدة، مؤتمر دولي للسلام بمرجعية قرارات الشرعية الدولية ووقف الاستيطان، والثالث قرار الحماية الدولية لشعب وأرض دولة فلسطين على حدود 4 حزيران/يونيو 67 وعاصمتها القدس، وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم.

■ تحاولون تبني هذه الانتفاضة ووضع اليد عليها وتطويرها؟
■■: بالتأكيد نحن نتبنى هذه الانتفاضة ونسعى إلى تطويرها وتحويلها إلى شعبية جماهيرية منظمة،  لذلك دعوت الشباب لتشكيل قياداتهم الشبابية على مستوى كل ولاية (محافظة)  تتوج بقيادة موحدة على كل الأرض الفلسطينية،  ودعوت إلى قيادة وطنية موحدة من كل المكونات، فصائل، لجنة تنفيذية من منظمة التحرير، مستقلين وأن يدخل فيها الشباب بكتلة وازنة حتى تستمر الانتفاضة لتحقيق أهدافها، تقرير المصير، دولة مستقلة عاصمتها القدس، وحق عودة اللاجئين.

■ بعد22سنة اكتشفتم أن المكاسب الفلسطينية كانت بخسة، أنت كنت مطالباً بإقامة دولة على الأراضي المحررة لكن البعض يرى أنها خطوة مثل انجاب طفل خارج إطار زواج شرعي، أرض غير محررة تقيم عليها دولة في العمق الأمر ليس بهذه البساطة؟
■■: الانتفاضة دخلت شهرها الثالث وتشكل قوة ضغط يومية على الرأي العام الاسرائيلي والرأي العام الدولي أيضاً، يجب البناء عليها لدفع الأمم المتحدة لقرارات جديدة تدفع التسوية إلى الأمام . هذا كله كان مجال بحث بيني مع أبو مازن في عمان في جلسة مطولة، اتفقنا أولياً على تقديم مشروع قرار جديد للأمم المتحدة يدعو للاعتراف بدولة فلسطينية دولة عضو كامل العضوية، خطوةً من هذا النوع إذا انجزت،  تستدعي حماية من الأمم المتحدة لهذه الدولة،  ودفع "اسرائيل"  للخروج من الأراضي التي احتلتها بالقدس والضفة  وغزة،  وإذا لم يحصل ذلك تأتي قوات دولية تؤمن الحماية وتبدأ الأمم المتحدة كما وقع في ناميبيا وجنوب افريقيا بفرض عقوبات على الاحتلال.

■ .. تدعو إلى تغيير الاطار القانوني في القضية الفلسطينية، ذكرت ضرورة توحيد الفصائل في الانتفاضة هل هذا ممكن؟ أم أن هناك تعطيل؟
■■ نعم هذا صحيح، ناضلنا وسنناضل من أجل اطار سياسي وقانوني جديد يقوم على مرجعية قرارات الشرعية الدولية ورعاية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وقرارات دولية جديدة ثلاث كما ذكرت قبل لحظات.
نعيش في ظروف صعبة في منطقة الشرق الأوسط الغارقة بالدماء، جاءت الانتفاضة لتعطي الأمل، وعليه يجب أن نرتب البيت الفلسطيني،  لذلك نحضر لعقد دورة مجلس وطني بجدول اعمال شامل، بعد تعطيل 20 عاماً على يد "مطبخ اتفاقات أوسلو الجزئية الفاشلة"، ومفاوضات عقيمة من فشل إلى فشل لأنها بدون أطار ومرجعية قرارات الشرعية الدولية وبدون وقف الاستيطان.
نريد دورة مجلس تمثل الداخل في القدس والضفة وغزة،  وأيضاً الشتات،  ونريد من دولة عربية أن تستضيف هذا المجلس، نفضل دولة على خطوط التماس مع "اسرائيل"، نفضل مصر إذا لم يكن ممكناً، الأردن، ثم لبنان، إذا لم يكن ممكناً تونس الثورة التي قدمت دعماً كبيراً للقضية الفلسطينية .

■هل تأتي زيارتكم لتونس في هذا الاطار وأنت التقيت مع الرئيس السبسي؟
■■ تونس لها تجربة تاريخية خلاقة معنا،  باستضافة القيادة الفلسطينية طويلاً،  وتحملت ما تحملت، وساهمت بتأمين الحماية لها،  وتونس بها ثورة، لذلك بحثت هذا مع الصديق الرئيس الباجي ووزير الخارجية،  ومع رئيس الحكومة تلقيت أجوبة مريحة إيجابية  بأنه إذا لم نتمكن من إيجاد بلد من البلدان التي ذكرت،  ستكون تونس على استعداد لاحتضان هذا العمل الوطني التوحيدي .

■أبو اللطف فاروق القدومي يقيم هنا، وأنت تمثل أحد أبرز فصائل منظمة التحرير،  هل تؤكد او تنفي خبر إجباره على مغادرة تونس بعد إلغاء دائرة الشؤون السياسية،  وكذلك الأموال المرصودة لهذه الدائرة،  ألم تخاطبوا رئيس الجمهورية بهذا الموضوع،  لأن بالنهاية هي كرامة مناضل ورمز؟
■■ التقيت الأخ أبو اللطف هنا في تونس، أكد لي أنه تفاهم مع أبو مازن الانتقال إلى عمان خلال أسابيع قادمة قليلة.

■هل سيبقى مناضلو الرعيل الأول موجودين بالصورة أم وجوه جديدة ستصعد؟
■■  الوضع ينضج بالاتجاهات التي ذكرتها خطوة خطوة، سندعو إلى انتخابات شاملة بموجب التمثيل النسبي  الكامل، الأراضي المحتلة دائرة واحدة،  والشتات دائرة واحدة وبعدها يجتمع مجلس وطني فلسطيني منتخب،  يضع برنامج سياسي موحد للجميع، يشترك فيه كل التيارات اليسارية والتقدمية والليبرالية والإسلام السياسي ممثلاً بحماس والجهاد.
المجلس الوطني في دورته العادية في العام القادم 2016 سينتخب لجنة تنفيذية جديدة ومجلس مركزي جديد لمنظمة التحرير، واللجنة التنفيذية تنتخب رئيسها.
منظمة التحرير ائتلاف وطني جبهوي عريض (جبهة وطنية شاملة للجميع)، وليست إقطاعية لفصيل أو آخر كما تتصرف سلطة الاحتكار الانفرادي لهذا الفصيل أو الآخر في الضفة أو قطاع غزة، وبدعم وتمويل من محاور اقليمية عربية وشرق أوسطية ودولية.

■ حدثني عن اللجوء للمحكمة الدولية، حتى تنوون فعلاً تنفيذ هذه التهديدات؟
■■ أخذ المجلس المركزي لمنظمة التحرر (5 مارس 2015) بالإجماع سلسلة قرارات منها الذهاب بالشكاوي لمحكمة الجنايات الدولية، القرارات لم تنفذ حتى الآن تحت الضغوط الأمريكية والتهديدات الإسرائيلية على السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن، ندعو للذهاب إلى تقديم الشكاوي للمحكمة الدولية فوراً وتنفيذ قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. الانتفاضة وقرارات المجلس المركزي السياسية جاءت لإخراج الإجماع الوطني من الظل إلى الضوء الساطع.

■ بالفعل فقد أصبحت بالظل،  والانتفاضة جاءت لتخرجها،  فبعد كل الثورات العربية أصبحت كل دولة تلتهي بأزمتها،  ونسيت القضية الأم؟
■■ بدون شيءً من الانفتاح بالشرق الأوسط سيبقى كل شيء معطل، لكن إذا بنينا على هذه الانتفاضة الشبابية وتطويرها، وعلى قرار الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 2012 "الاعتراف بدولة فلسطين عضواً بالأمم المتحدة على حدود 4 جوان/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة بذات العام وحق عودة اللاجئين وفق القرار الأممي 194" والآن نحو "الاعتراف بدولة فلسطين عضواً عاملاً"، فإن ميزان القوى سيتغير على الأرض .

■ أنت الذي كنت طالب طب،  وكنت ستكون طبيباً،  اليوم إذا أعطيناك  مشرطاً أياً من الأعضاء ستستأصل من الخارطة السياسية،  من القوى التي تراها هي تحول دون المرور إلى إقامة وزن وثقل على الأقل،  قريب من التوازن مع الجانب الاسرائيلي؟
■■ نحن في حركة تحرر وطني نحتاج إلى الجميع على أساس برنامج سياسي موحد،  يشكل الحد الأدنى بين الجميع،  خاصةً أن لدينا عدو مشترك، نحتاج الجميع ، وضعنا معاً برنامج مشترك لكل فصائل منظمة التحرير ومن هم خارج منظمة التحرير، تأتي وتنفذ هذا كله.
الشعب يريد اسقاط الانقسام ومن زرعوا الانقسام، والعودة للشعب بانتخابات كل مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير بالتمثيل النسبي الكامل.

■ هذه الفصائل تحترم أجندات خارجية مختلفة ومتضاربة ولعل أكثرها يصب في المنفعة لإسرائيل(!)
■■ هذا صحيح مصالح فريقيّ الانقسام في الضفة وغزة، والأجندات الإقليمية العربية والشرق أوسطية والدولية تمول وتعمق الانقسام، وهذا يصب في «منفعة إسرائيل التوسيعية الاستعمارية».
أيضاً وواقعياً نقول في تونس يوجد فصائل وأحزاب متقدمة وبوضع أرقى من وضعنا، مع ذلك وقع اصرار على احتواء الجميع، من قوى تقدمية يسارية إلى ليبرالية إلى الإسلام السياسي ..
نحن بنينا وحدة وطنية بين جميع الفصائل من 1967 إلى 2006 اختلفنا سياسياً، لكن نحل الخلاف بالنضال والحوار بين الجميع ومع الجماهير، الإسلام السياسي قام بعملية انقلابية، الآن هو يقول أن هذا الانقسام ضار ووقع، وما كان يجب أن يقع، لذلك وقع معنا 4 برامج للإجماع الوطني على أساس قواسم مشتركة، لذا نريدهم أن يكونوا موجودين على أساس حركة وطنية تؤمن بالديمقراطية والقواسم المشتركة.

■ أنت الذي عايشت حركات التحرير، وسجنت بسن مبكرة وحكم عليك بالإعدام اكثر من مرة، بالنسبة لك كان لك أيادي بيضاء باليمن الجنوبي، بالنسبة للقضية اليمنية كانت المشكلة بالماضي بين محافظين وتقدميين، الآن أصبحت بين شيعة وسنة بجانب تتابع الأجواء باليمن، وهل أنت متفائل بما يحدث هناك ؟
■■ باليمن تمكنا بالمساهمة في بناء جمهورية اليمن الديمقراطية، وهذه الجمهورية كنت العامل الرئيسي في كتابه برنامجها، وصدر عني كتاب "أزمة الثورة في الجنوب اليمني" بجزءه الأول، وبدأت بالجزء الثاني «أزمة الثورة في الشمال اليمني» لكن جاءت هزيمة 1967، فذهبنا إلى الميدان في الجبهة الفلسطينية،  وقد مثلت تجربة متقدمة في اليمن الديموقراطية،  على تجربة اليمن الشمالية،  لكن الأوضاع التي وقعت لاحقاً في حركات التحرر العربية والعالمية ومنها تفكك تجارب البلدان الاشتراكية، جعل الجميع باليمن شمالاً وجنوباً أن يهربوا إلى الخلف، أي إلى انجاز وحدة مركزية بين الشمال والجنوب على قاعدة سياسية متخلفة عن تجربة  اليمن الديمقراطية، ولذلك هذه الوحدة التي تمت، وأذكر أنني كنت هناك في عدن وكان علي عبد الله صالح بعدن، وعلي سالم البيض رئيس الجنوب وتأخروا عن اللقاء، فقلت لعلي عبد الله صالح وعلي سالم البيض يا عليين أين كنتما؟ فقالا: كنا نفتتح نفق الوحدة،  فجاوبتهم لا تدخلا الوحدة بالنفق، لا تتعجلا، وكانت النتيجة فيما بعد أن نشبت الحرب الأهلية، التجربة تؤكد أنه بالإمكان إنجاز تجارب جديدة في البلدان العربية، حداثوية عصرية ذات طبيعة ديموقراطية، تدفع إلى الأمام بالعدالة الاجتماعية.
المجتمعات العربية، وخاصةً نحن المشارقة، وكما قلت لرئيس الحكومة التونسي أنتم ورثة ابن خلدون وابن رشد في المغرب العربي، ونحن ورثة ابن حنبل والإمام الغزالي وبن تيمية وهم ظلاميين، لا يمكن أن يفتحوا على أي أفق، ومغلقيّن وهم في هذا جانب، وأما الجانب الآخر المجتمعات الشرقية قبلية وعشائرية،  وأضافت الاستبداد الموروث في التاريخ العربي الإسلامي.. الصراع الذي يدور، سنّة – سنّة، سنة وشيعة، شيعة وسنة هذا عمره 1400 سنة، إذا لم يحل طيلة هذه القرون والسنوات كيف يمكن حله، نحن نعيش الحاضر بثقافة التخلف الماضي، لا نعيش بثقافة الحاضر والمستقبل، الآن يجب العودة إلى المواطنة(!)
هذا يتطلب الاستئناف لنهوض القوى الحداثية ذات الطبائع الديموقراطية التقدمية، والصراع الجاري الآن بالمشرق العربي، الذين يتقاتلون مثلاً بالأعمال الإرهابية (سنة سنة) ويشمل هذا (سنة  وشيعة)، من باب تعزيز صراع النفوذ الإقليمي تحت رايات، «تسيس الدين وتديين السياسة»، وهذا أنتج الحروب الأهلية والطائفية والمذهبية، بالسعودية الصراع سنّة – سنّة منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، بمصر الصراع الدائر سنة سنة بين الدولة والإسلام السياسي بكل مكوناته، لأنه عندما وحيثما يسّيس الدين وتٌديّن السياسة حلت الانقسامات والحروب الدينية الطائفية، هذا تاريخ المشرق. لو استجابت هذه الأنظمة للانتفاضات والتظاهرات وانفتحت على الشعوب الحريات والعدالة لما نهضت الصراعات الدامية، وكذلك الحالات القبلية مثل اليمن وليبيا، بسببٍ انسداد الأفاق على مدى أكثر من 1000 عام، وخاصةً الستين سنة الأخيرة من حياتنا،  أدت إلى أنظمة استبدادية فاسدة لا تنفتح على الشعوب.
■ كيساري كيف ترى اليسار في هذه الانتفاضات،  لينين يقول في مقولاته الشهيرة أن هذه الانتفاضات ستثبت نفسها،  وخاصة فيمكن أن نرى بفترات قصيرة أشياء لم نراها على امتداد سنوات،  اليسار السياسي لم يثبت نفسه، حتى في تونس فهو فقط شريك في الحكم في مجلس النواب،  فهو ليس بشريك بالحكم فعلاً في مصر هل خذلكم اليسار في العالم العربي بعد هذه الثورات؟
■■ بالتأكيد المستقبل أمامنا ولكن يريد زمن، يعني هذا في البلاد العربية أكثر من تجربة ذات طبيعة تقدمية، مثل مصر على امتداد فترة عبد الناصر أطيح بها، لأن عبد الناصر لم يبني الآليات الديمقراطية التعددية (الحزبية، الفكرية، النقابية، الاصلاح الديني وخاصة مناهج التربية والتعليم والكتب المدرسية، الدولة المدنية الحديثة، هوية المواطنة) التي تحمي ما انجزه، لذلك ما إن جاء السادات وتحالف مع  الإخوان المسلمين وشركأوهم ضد اليساريين، وهذا ما يقوله الغنوشي في كتابه "ضوء على جزء من تجربة الحركة الإسلامية التونسية " ويقول كنا في زمن بورقيبة كنا نقاتل بالجامعات ضد القوى اليسارية، ونكسر الاضرابات العمالية، وقال أيضاً كنا نقوم بهذه الأعمال بالسلاح الأبيض والجنازير، ولم يتعرض لنا حكم بورقيبة في ذلك الوقت، أي نشأ تحالف بين أنظمة الاستبداد العربية والإسلام السياسي في البلدان العربية، ضد قوى الحداثة في هذه البلدان، لذلك كيف يمكن حل هذه المشاكل في البلدان العربية بدون حداثة بدون التقدم إلى الأمام، دون عدالة اجتماعية وهذه الأفكار لا يحملها غير اليسار والقوى الليبرالية الجديدة،  التي تؤمن بالديموقراطية، (في مثال منظمة التحرير الفلسطينية) من عام 67 حتى عام 2006 انجزنا انجازات استراتيجية للشعب الفلسطيني، استعدنا هويته بعد نكبات وأزمات من 48 حتى عام 67، وانجزنا للشعب الفلسطيني اطار سياسي وقانوني فلسطيني، عربي، قاري، دولي، الانقسام وقع عندما قام الإسلام السياسي الأخواني بغزة بما قاموا فيه، وكانت الزعامة الفلسطينية تتجمع عند ياسر عرفات نايف حواتمة جورج حبش، ونايف حواتمة وجورج حبش ينخرطون في اطار يسار وتقدم.

■ اليوم لم يعد للقومية مكاناً،  لم يعد للبعثيين موطئ قدم،  كانت هناك شعارات الامبريالية الأمريكية،  اليوم هناك من يعتنق هذه الشعارات ويعتبرها، بديلاً ،كيف تقومون الأوضاع على سبيل المثال في العراق،  أنت عشت التطورات بالعراق، هل ترى أن هناك مخرجاً بالعراق..؟ والقضية الفلسطينية من هو معها اليوم؟.
■■  نحن القوى الديمقراطية (اليسار الديمقراطي والليبرالية) فرضنا على فتح وحماس أن يأتوا إلى الحوار الوطني الشامل، وبنينا أربع برامج لإسقاط الانقسام، لا يمكن تجاوز القضية وحقوق شعبنا الوطنية، علينا تصحيح العلاقات الفلسطينية ـــ الفلسطينية على برنامج سياسي موحد وائتلاف وطني شامل، استكمال عمليات تدويل القضية وحقوق شعبنا بتقرير المصير والاستقلال وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم.
وسندنا قوى السلام والحرية وحق تقرير المصير داخل الاتحاد الأوروبي، وأمريكا شباب الجامعات والنقابات  الموجودة في الشارع. وفي بلدان العالم الثالث توجد تحولات كبرى، وأمريكا اللاتينية كثيرها حمراء أي كلها يسارية، نعم تتوالد قوى جديدة الآن بديلاً للقطبية الثنائية، يوجد قطبية صاعدة متعددة (الولايات المتحدة ـــ الاتحاد الاوروبي ـــ اليابان ـــ روسيا ـــ الصين ــــ الهند ـــ جنوب افريقيا ـــ البرازيل)، التاريخ مفتوح على تحولات ليس كلها ايجابية، تاريخنا العربي والاسلامي فيه الكثير للخلف، لذلك التحولات الجارية في العالم تشكل ذخائر حية لقوى التحرر والديمقراطية، الحداثة والعدالة الاجتماعية، الدولة المدنية والمساواة في المواطنة، إن أبرز الشعارات التي انطلقت مؤخراً في مواجهة الفساد، ومن ميدان تحرير بغداد، إلى ميادين المدن هو: ــ «يا مواطن يا مسكين.. ضحكوا عليك باسم الدين».
العراق شهد أكثر من تجربة، ما قبل وما بعد الغزو الأمريكي المدمر للعراق، طريق الحروب الطائفية والأثنية الدموي مسدود، الحل ببناء عراق جديد عراق الشعب يريد.. يريد الدولة المدنية الديمقراطية، التعددية الديمقراطية، العدالة الاجتماعية، المساواة في المواطنة.

■  تعب المواطن الفلسطيني متواصل هناك من يقول أن أوسلو هو من كرسه، لأن حنفية الاقتصاد أصبح بيد اسرائيل، طاقة، مياه، تجارة، هل من قراءة موجزة بالوضع الاقتصادي؟
■■ 80 بالمئة من الموازنة تذهب رواتب للأجهزة البيروقراطية الإدارية والأمنية، ويبقى 20 بالمئة  للشعب الفلسطيني أي للتعليم، للصحة، للمرأة، للتنمية، الاقتصاد الفلسطيني محكوم بآلية الاقتصاد الاسرائيلي العملاق، بينما الفلسطيني لا تنمية ولا قدرة منافسة، فهو تحت رحمة «إسرائيل»، الممرات كلها مع «إسرائيل»، فضلاً عن الأموال التي تأخذها «إسرائيل»، مقابل مرور هذه البضائع، لذلك الوضع الاقتصادي مأساوي، 30 بالمئة عاطل عن العمل بالضفة، 60 بالمئة في غزة بطالة كاملة، إضافة إلى غياب العدالة الاجتماعية في الضفة وغزة، وعذابات الروح والجسد كبرى في الشتات، فضلاً عن كوارث الاحتلال وتوسع الاستعمار الاستيطاني الذي لا يتوقف، مما أدى إلى الانتفاضة الشبابية، والنضال لتطويرها إلى انتفاضة شعبية شاملة.

■ الشهيد الرمز ياسر عرفات من اغتاله، هل كان يشكل خطراً لاغتياله؟
■■ بالانتفاضة الثانية التي تعسكرت  ودفع الشعب الفلسطيني خراب اقتصادي كبير، ودفع شهداء يفوقون 4700 شهيد، وعشرات الآلاف من الجرحى والمصابين، واليوم هناك 6000 آلاف أسير هذا أدى أن يحاصر شارون المقاطعة، التي تواجد فيها عرفات مسموماً، المصلحة المباشرة كانت لإسرائيل لأن عرفات كان يحتفظ بحجم من السياسة الوطنية في المقاومة، والآن توجد سلطة تفاوض من فشل إلى فشل وتوجه نداءات «لا للعنف»، لا للتصعيد، هدوء مقابل هدوء، أي الاحتواء والتطويق.
ختام : نشكر الأمين العام للجبهة الديمقراطية  لتحرير فلسطين في برنامج الحوار هذا في «قهوة عربي».

Top