شريط الاخبار

منتدى الأربعاء في مؤسسة الإمام الحكيم يستضيف العميد الدكتور أمين حطيط في لقاء حواري تحت عنوان "تداعيات مواجهة المجموعات المتطرفة"

استضاف منتدى الأربعاء في مؤسسة الإمام الحكيم العميد الدكتور أمين حطيط في لقاء حواري تحت عنوان: "تداعيات مواجهة المجموعات المتطرفة" بحضور جمع من الشخصيات الدينية والسياسية والدبلوماسية والأكاديمية والإعلامية.. قدّم اللقاء وأداره المحامي الأستاذ "بلال الحسيني".. ثم تحدث بعدها الدكتور حطيط، منطلقاً بتعريف "المتطرف" وتحديد المجموعات المتطرفة وأصل تسميتها وارتباط التسمية بالمصالح الغربية.. فأوضح بأن "المتطرف" بالمعنى السياسي الأمني هو مصطلح ظهر حديثاً أطلقته الدوائر الغربية السياسية والإعلامية لتسم به الكيانات والقوى التي لا تنصاع لها أو لا تعمل بأمرتها خاصة من تلك التي تعتنق الدين الإسلامي، ثم تطور المصطلح لتقرنه بالإرهاب لمجرد ممارسة أي نوع من أنواع العنف ثم أجرت اقتران عملي وفعلي بين المتطرف والإرهابي.. وبالتالي فإن عبارة "المتطرف" المتداولة اليوم غربياً تعني الجماعات الإسلامية التي يُسمها الغرب بالإرهاب سواء كانت إرهابية حقيقية أو مقاومة وطنية أو قومية أو إقليمية فعلية، والتي نشأت في مواجهة الاحتلال أو مشاريع الهيمنة والتسلط الأجنبي، ولهذا أرادت أمريكا تشويهها وإلصاق التهم بها؛ وبالتالي يجب أن نميز بين المعنى الحقيقي للعبارة وبين ما يقصد بها اليوم.. أما "التطرف" وفقاً للتعبير اللغوي الحقيقي فهو الخروج عن المألوف في المعتاد من السلوك والنظرة إلى الآخر والعلاقة معه إلى حد رفض الاعتراف إلا بمن كان اتحاد معه في معتقده وأهدافه، وممارسة سلوك ينافي المبدأ الاجتماعي والسياسي العام القائم على الوسطية والاعتراف بالآخر وقبوله كما هو وترتيب العلاقة معه وفقاً لواقعه دون شروط ودون أن يملي عليه موقف أو يكره على التصرف.. وبشكل علمي موضوعي فإنه يعد متطرفاً كل من ينكر الآخر وينكر حقه في الوجود وحقه في التمتع بحقوق الإنسان بما فيه حقه في الاعتقاد والممارسة؛ ويجيز لنفسه أن يعتدي على الآخر في نفسه وماله لمجرد الاختلاف معه في الدين والمعتقد الفكري أو الفلسفي أو السياسي.. وتطبيقاً لهذا المفهوم تعتبر إسرائيل في طليعة الكيانات المتطرفة وفي طليعة من يمارس الإرهاب في سلوكها.. أما "التطرف" وفقاً للمفهوم الغربي وفي طليعته أمريكا فهو الخروج عن النظام العالمي الذي يجعل من أمريكا قائدة العالم ويعطي الغرب بقيادة أمريكية الحق بفعل ما يشاء بوصفه القيّم على العالم وبوصف أمريكا شرطي العالم.. ما يعني أن كل كيان دولة كان أو تنظيم لا يسلّم زمام أمره لأمريكا يعد متطرفاً كما هو الحال مع إيران أو كوريا الشمالية أو حزب الله في لبنان... إلخ.. وقد لفت الدكتور حطيط إلى دور أمريكا في إيجاد مجموعات متطرفة كي تضعها في مواجهة المقاومة لتتمكن من أن تُحدث الخلط بين مفهومي الإرهاب والمقاومة، الأمر الذي يمكنها من المس بحقيقة المقاومة والنجاح في تجييش العداء العالمي ضدها، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين مفهومي "المقاومة" و"الإرهاب".. فالأول قد يكون عنفاً يعتمد ممارسة لحق مشروع ألا وهو حق الدفاع عن النفس، أي أنه فعل دفاعي سواء اعتمدت الهجوم أو الدفاع أسلوباً للمواجهة، من أجل منع اغتصاب حق أو استعادته إذا اغتصب.. أما "الإرهاب" فهو فعل هجومي عدواني يهدف إلى اغتصاب حق الآخر.. ومما تقدم، فإن الجماعات المتطرفة وفقاً للمتداول باتت تعني فئتين تختلفان باختلاف من يطلق التسمية وهما: أ‌. الفئة الأولى هي فئة التطرف موضوعياً وهي التي تتطابق في طبيعتها وسلوكها مع ما عرضنا من تعريف ومفهوم للتطرف وأن معظم هذه الكيانات ساهمت أمريكا في إنشائها وحمايتها وهي التي تنكر الآخر حقوقه وتكفر وتستبيح النفس والمال والأعراض وأهم الأمثلة على ذلك تنظيم قاعدة الجهاد، ويمكن أيضاً اعتبار المملكة السعودية في هذا السياق.. ب‌. الفئة الثانية هي فئة التطرف بالمفهوم الأمريكي وتشمل فرعين: a. الفرع الأول تعني الكيانات المقاومة التي نشأت بعيداً عن القرار الأمريكي وتواجه المشروع الصهيو ـ أمريكي الاحتلالي في المنطقة، ويشمل حركات المقاومة لإسرائيل وأمريكا.. وقد طورت أمريكا وصفها لها بالإرهابية ثم طورته مؤخراً إلى وصفها بالإجرامية، أي أن كل فصيل مقاوم لإسرائيل وللمشروع الغربي هو فصيل متطرف وإرهابي وأجرامي.. b. أما الفرع الثاني فهي الجماعات من الفئة الأولى أي الجماعات المتطرفة أصلاً بشكل موضوعي والتي خرجت بعد نشأتها عن القرار الأمريكي أو راوغت في تنفيذ ما تريده أمريكا حتى بات لها مشروع خاص لا يتماهى كلياً مع المشروع الأمريكي.. بعد هذا العرض، تحدث الدكتور حطيط عن مواجهة المجموعات المتطرفة وتداعياتها وضوابطها.. حيث حصر المواجهة بالمجموعات التي تندرج ضمن الفئة الأولى، أي الجماعات التكفيرية التي اعتمدتها أمريكا وسيلة لإرساء مشروعها الصهيو ـ أمريكي الاستعماري والتدميري، والتي استعملتها في أفغانستان ثم العراق واستشرى استعمالها خلال ما أُسمي "الربيع العربي" في أكثر من بلد عربي وفي طليعتها بعد العراق سوريا، اليمن، ليبيا ومصر: كتنظيم القاعدة وفرعها في العراق ثم فرعها في سوريا (داعش والنصرة)؛ ولا ننسى التسميات الأقل شأناً وقوة ولكنها ليست أقل شراسة وإجراماً كتلك العاملة في سيناء ضد مصر (جند أو أنصار بيت المقدس) أو العاملة في أفريقيا مثل بوكو ـ حرام.. واعتبر الدكتور حطيط هذه المنظمات التكفيرية الوجه غير التقليدي للقوى الاستعمارية والتي تعمل في خدمتها ـ سواء علم أفرادها أم لم يعلموا ـ وتكون بكليتها خاضعة لمن هيأ ظروفها وخطط لإنشائها.. ولكن هذا الأمر لا يستمر دائماً، نظراً لطبيعة هذه التنظيمات إذ إن تفلتها من سيطرة منشئها أمر غير مستبعد، وهنا تكون ردة فعل الجهة الراعية عنفاً وتضييقاً من أجل استعادة السيطرة والتأديب، وبالتالي إن المواجهة بين جزء من هذه المنظمات أو بعضها أو كلها مع الجهة الراعية أمر لا يستبعد وسببه ليس استفاقة الراعي على الطبيعة الإرهابية أو المتطرفة أو اللاشرعية لدى هذه التنظيمات، بل سببه تفلت بعض التنظيمات من سيطرة الجهة الراعية.. وعن أطراف المواجهة في الحرب على التطرف، أوضح الدكتور حطيط أن مواجهة التطرف والمنظمات المتطرفة تعني بشكل أساسي الكيانات السياسية الوطنية الاستقلالية والمقاومة بكل تنظيماتها التي عليها أن تتصدى للتنظيمات التكفيرية بفرعيها الأصلي والمنقلب على أسياده، وبالتالي يكون الحديث عن تداعيات المواجهة مع المنظمات المتطرفة شاملاً للفئة التي تنزع إلى الهجوم والعدوان والتعدي وانتهاك وجود الآخر وحقوقه على مختلف عناوينها.. حيث نجد التناقض بين هذه الفئة التكفيرية وبين المقاومة التي تقوم على فكرة الدفاع عن الذات والحقوق واستعادة ما اغتصب منها.. وبالتالي فإننا نرى وجوب الاستعداد لمواجهة الفئة التكفيرية سواء عملت بإدارة مباشرة من قبل الجهة الراعية أو كانت خرجت على ولي نعمتها وعملت خلافاً لإرادته، وتكون المواجهة حتمية لا مناص منها رغم ما يحيط بها من صعوبات وتعقيدات ومخاطر.. وعطفاً على ما تقدم، نرى أن هزيمة المنظمات المتطرفة الإرهابية تعتبر شأناً غير سهل خاصة وأن هذه المنظمات قادرة على إعادة التموضع والانتقال وإعادة إنتاج نفسها طالما أن هناك من يرى أن له مصلحة في وجودها، وبالتالي يرى وجوب إعادة تنظيمها وإعادة إمدادها بسبل الحياة والقوة.. ومن الغباء والسطحية الظن أن مثل هذه التنظيمات قادرة على القيام والنمو والتطور من غير أن تكون هناك دول قادرة على أن تمدها باحتياجاتها.. ولو ضربنا مثلاً نعيشه الآن يتصل بـ"داعش"، لوجدنا أنه كان من الاستحالة بمكان أن تنشأ في العراق دون دعم سعودي وأمريكي، ثم لكان من المستحيل أن نتصور أنها قادرة على التنامي حتى وصلت قدرتها العسكرية في العراق وسوريا إلى 85 ألف مسلح يملكون شتى أنواع الأسلحة بما في ذلك الأسلحة الكيمياوية وأعلى وأرقى منظومات القيادة والسيطرة والاتصال في العالم ثم تطورت حتى أصبحت كياناً مُصدراً للنفط بعد حصولها على تسهيلات بالغة من تركيا وغيرها من أجل ذلك على مرأى ومسمع ممن يدعي محاربة الإرهاب.. ولذلك ينبغي الحذر من الظن بأن اجتثاث التنظيم المتطرف من مكان ما يعني راحة وابتعاد عن شره نهائياً، لأن هذا التنظيم وبوجود الحاضن والممول والمستثمر يعود فيظهر في مكان آخر أو يعود إليه بأساليب شتى منها الخلايا الإرهابية ومنها القوة العسكرية التي تستعيد تنظيمها.. والكارثة عند فشل المواجهة وانتصار تلك التنظيمات فيها، فإنها عند ذلك تنطلق وفقاً لعقيدتها الانكارية التكفيرية في أعمال القتل والتدمير واجتثاث التاريخ.. فهذه التنظيمات ليست خطراً على الإنسان فحسب، بل أنها خطراً على التاريخ والحضارة البشرية وكل شيء يتصل بتطور الإنسان وتقدمه، والأخطر من كل ذلك أنها تدعي العمل خدمة لله وفي سبيل الله ولإقامة شرع الله، وأن أجر العمل سيكون جنة عرضها السماوات والأرض، وفي هذا الانحراف والتشويه والبعد عن الدين يكمن الخطر الشديد.. وصولاً إلى الحديث عن استراتيجية مواجهة الفكر التكفيري والمنتج لحالات التطرف والإرهاب، فقد رأى الدكتور حطيط أن هذه الاستراتجية تهدف إلى منع تشكيل البيئة التي تنشأ فيها المنظمات التكفيرية عبر عملية الإصلاح والوقاية والتي تقوم على: · الإصلاح الديني.. وهنا، لا ندعُ إلى إلغاء االمذاهب والعمل بمذهب واحد، بل ندعو إلى تنقية المذهب وتطهيره من أي شأن يدعو إلى الكراهية والابتعاد عن الآخر، لأن في التطرف أصلاً خروج عن جوهر الإسلام.. فالإسلام الذي أُرسي على الوسطية وقاعدة "لا إكراه في الدين" كما قاعدة "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً".. وينبغي أن يحترم في أمهات أحكامه وأن يعتبر كل عمل معاكس من قتل أو إكراه إنما هو عمل يخرج على الدين وليس مستجيباً له.. · الإصلاح السياسي.. وفيه إقامة الحكومات على أساس حرية الشعوب في اختيار حكامها وتنظيم تداول السلطة وفقاً للإرادة الشعبية.. بما يحد من العبث الأجنبي بقرارات الشعوب.. · إصلاح الاقتصاد المالي.. وفيه إعادة توزيع الثروة وتأمين سبل العيش الكريم والعدالة الاجتماعية بما يجفف مصادر التحشيد للمنظمات المتطرفة.. · تحصيل المناعة الأمنية بوجهيها الفكري والميداني.. وهنا تبرز أهمية الإعلام الوطني الرسالي وأهمية المنظومة الأمنية والعسكرية والقضائية الهادفة.. أما عن قواعد المواجهة مع المنظمات المتطرفة الإرهابية، فقد حذر الدكتور حطيط من اعتماد الميدان كسبيل وحيد ورئيسي لمواجهة التطرف والمنظمات الإرهابية بشكل جذري حتى إبادتها.. معتبراً أن هذه القاعدة قد تبدو موضوعية للوهلة الأولى ولكن اتباعها قد يؤدي إلى إغفال وسائل ونظم أخرى للمواجهة يكون القتال أحدها وليس وحيدها.. وقد أوصى الدكتور حطيط بأن تكون المواجهة مع هذه القوى تحت سقف اتقاء الخطر واستعادة ما أمكن من المتطرفين للجادة القويمة، وألا تكون المواجهة التي تنبغي القتل والافناء كما تريد أمريكا أو تخطط أصلا، بل حصر الخطر ومعالجته مع المحافظة على الأنفس ما أمكن.. مدرجاً ثلاثة مستويات للمواجهة: المستوى الأول، العمل الأمني والاستخباري الذي يهدف إلى منع تشكيل الخلايا الإرهابية، وأن تشكلت فيكون الهدف من العمل تفكيك الخلايا وعزل عناصرها بالملاحقة القضائية المدروسة فلا يكون هناك تفريط أو إفراط.. المستوى الثاني، العمل العسكري.. إذا تشكلت الخلايا وتجمعت واستطاعت أن تؤلف قوى قادرة على الإمساك بالأرض، فيكون واجبنا معالجتها بالقوة والعنف الذي يقتضيه الحال.. ولكن يمكن أن يستبق العمل العسكري بدعوة وحوار يهدف إلى الدعوة إلى إلقاء السلاح وإلقاء الحجة وإخراج من أمكن من المواجهة، فإن اتنفذ الأمر يكون انتقال الزامي للعمل العسكري الذي لا يتوقف إلا بعد تدمير القوة العسكرية للجماعة واستعادة السيطرة منها.. وهنا ينبغي الانتباه مرة أخرى أن غاية المواجهة العسكرية ليست القتل بل تعطيل الخطر والشر بمعنى أنه إذا توصلت القوة العكسرية إلى خلع أنياب الجماعة بمحاصرتها فينبغي أن توقف أعمال السيف.. المستوى الثالث، المعالجة وإعادة التأهيل بعد الاقتدار ومعالجة الحالة المستعصية بما يقتضي وفقاً لجرائمها المرتكبة.. وقد تلا المحاضرة حوار بين الدكتور حطيط والحضور..
Top