شريط الاخبار

حواتمة في حوار شامل: الأزمة الفلسطينية والأزمات العربية

الرفيق والقائد والمناضل والمقاوم نايف حواتمة، الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين،

واحد من أبرز قادة الصف الأول في الثورة الفلسطينية المعاصرة، وقد أجمع أهل الثقافة من عدة جنسيات عربية وفلسطينية بإطلاق لقب حواتمة فيلسوف الثورة الفلسطينية، مهما تحدثنا عنه فالشهادة مجروحة بحقه لأنه التاريخ والثورة والمنهج والنضال والفكر والماضي والحاضر والمستقبل لفلسطين، بإختصار شديد هذا هو أبو النوف الذي نعتز به ونفخر والذي منحنا من إجراء حوار شامل يعطي فيه الإجابة بكل دقة وتوصيف على ما يحتاجه المواطن والمثقف والسياسي والعسكري الفلسطيني والعربي من أحداث تحاك في أرض فلسطين
شكرا جزيلا سعادة الرفيق الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين القائد نايف حواتمة.

إعداد وحوار: عبد الفتاح الغليظ واحمد دياب
شبكة الاخبار الفلسطينية

  ■بداية ما هو ردكم علي عملية تل أبيب الأخيرة والإجراءات الإسرائيلية التي قامت قوات الإحتلال بإجرائها، والمتمثلة بتجميد تصاريح رمضان وإغلاق ومداهمة القرى والمخيمات، والتخوف من تصعيد إسرائيلي في الضفة والقطاع؟
■■ أولاً: الشعب الفلسطيني مثله مثل كل الشعوب التي تتعرض للإحتلال، من حقه أن يمارس المقاومة دفاعاً عن حقوقه بتقرير المصير والاستقلال والعودة، وأمامه عدو إحتلالي إستيطاني عنصري مدجج بالسلاح حتى أنيابه؛ ومنها أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووي.
ثانياً: يخضع الشعب الفلسطيني لأبشع أشكال البطش والعنصرية، ويقتل ويعدم على الشبهة، وتصادر الأرض وتهود، رافضاً حق أهل الأرض بالحياة والعيش بسلام على أرضهم، وهو ما تنص عليه كافة الشرائع ومواثيق المنظمة الدولية وميثاق حقوق الإنسان.
ثالثاً: إن الإنتفاضة الشبابية قد مرت بعدة مراحل، وقد بدأت بالتصدي بالحجارة لهدم المنازل، والقمع بالرصاص الحي، وباتت الإعدامات الميدانية والقتل على الشبهة الذي  ذهب ضحيته أكثر من مئتيّ شابة وشاب، قام العدو بإعدامهم بدمٍ بارد، وهو ما يشير له تقرير الأمم المتحدة الذي إستلهمه سكرتيرها العام بان كي مون مؤخراً، واعتقد العدو الإحتلالي أنه نجح في إخمادها.
الخلاصة ماثلة اليوم، اجراءآت وعقوبات جماعية وارهاب دولة الاحتلال المنظم الفاشي يتوالى يومياً في التطويق والتجويع والحصار الجماعي، والآن يعلن ناطق بلسان ووزارة حرب أفيغدور ليبرمان ان حرباً شاملة قادمة على قطاع غزة، اغتيالات واعتقالات لا تتوقف في القدس والضفة الفلسطينية.
هنا وإن كنا ضد قتل المدنيين في أي مكان، في مجمع عسكريتاري، كما أن الإحتلال هو المسؤول الوحيد عن العملية، في أبسط جردة لحسابات الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، والتي يواجهها الإحتلال العنصري بالحصار والعقوبات الجماعية، التي تفتح على أشكال مختلفة من المقاومة، في مواجهة الأكثر تطرفاً وعنصرية فاشية من الاعدامات فوراً على الأرض وفي الميدان إلى حرق الطفل محمد أبو خضير في القدس، إلى حرق عائلة الدوابشة جنوب نابلس طفلاً واماً وأباً.
عملنا ونعمل من أجل اعادة بناء وحدة الأرض والشعب بإسقاط  الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية ائتلافية من جميع الفصائل والنقابات والشخصيات، وتشكيل قيادة موحدة لتطوير الانتفاضة، وجبهة مقاومة متحدة في قطاع غزة من الآن لمواجهة كل عدوان قادم، وكسر الحصار.

■ كيف ترون واقع التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والإحتلال الإسرائيلي في ظل الحديث عن مصالحة فلسطينية وبوادر إستئناف المفاوضات السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين؟
■■ أبكرنا في المطالبة بوقف التنسيق الأمني، ومقاطعة الإقتصاد الإسرائيلي، كضرورة وطنية وعربية ودولية، ثم نقلنا مواقفنا إلى المؤسسات الفلسطينية، ومنها قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية (آذار / مارس 2015)، وأكدنا على مواقفنا حول الإنتفاضة الشبابية الفلسطينية، بوصفها خياراً نضالياً يتطلب العمل على تشكيل القيادة الوطنية الموحدة لتوفير الإجماع الوطني حولها.
كما أكدنا ذلك في التقرير السياسي الصادر عن أعمال اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية في (أيار / مايو 2016)، والدورة التي سميت بـ«دورة الإنتفاضة الشبابية». ودفعنا بها إلى تفعيل الشكاوي الفلسطينية أمام «محكمة الجنايات الدولية»، ضد مجرمي الحرب الإسرائيليين، وتدويل ملفات الإستيطان والأسرى وجرائم الإعدام والعقوبات الجماعية، وحصار قطاع غزة، ومجمل الإنتهاكات ضد شعبنا.
نحن من حيث المبدأ ضد المفاوضات العقيمة، وقدمنا بديلاً لها إستراتيجية وطنية كفاحية تقوم على مبدأ تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وإعلان بسط السيادة الوطنية على كامل أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها عاصمتها القدس الشرقية، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا وأرضه المحتلة في مواجهة الإحتلال العنصري الإستيطاني الفاشي.

■ ما هو ردكم ومطالباتكم بقرار الرئيس عباس مؤخر بتجميد أموال الجبهة وهل الأمور وصلت إلى حلول؟ وفي جانب آخر حول التهديد الإسرائيلي للسلطة الفلسطينية في حال إبرام أي إتفاق مصالحة مع حماس بغزة إضافةً إلى ممارسات قوات الأمن في السلطة الفلسطينية بإعتقالها للمواطنين بشكل تعسفي، وسياسة المنع والتنديد وغيرها من الإجراءات؟
■■ نحن ندين بشدة السياسات التوتيرية في العلاقات الوطنية التي تعتمدها قيادة السلطة في الاحتكار والتجويع والاقصاء، كما ندين أية قرارات منفردة، بما فيها قطع الحقوق والوطنية المالية للجبهتين الديمقراطية والشعبية في الصندوق القومي، الأمر الذي يغرق الصف الوطني في الخلافات، كما يغلًب المواقف الفئوية على حساب الموقف الوطني في مواجهة الإحتلال والإستيطان، فضلاً عن كونه تطاولاً على صلاحية المؤسسات، وإنتهاكاً للأنظمة واللوائح الناظمة لمنظمة التحرير الفلسطينية الإئتلافية، نحن لا تكثرت لمثل هذه السياسات، بقدر ما نواجهها حيث وقعت، وهي لا تؤثر في موقفنا وقراراتنا ولن تدفعنا إلى التراجع عنها، بل إلى مواصلتها وتأكيدها، كما أنها تدفع إلى الإلتفاف حول برنامجنا الكفاحي الوطني الفلسطيني، بما فيه التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية الإئتلافية ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا، ونحن نؤكد أن حقوقنا الوطنية في الصندوق القومي ليست منّة من أحد، بل هي حق نضالي معمد بالتضحيات ودماء الآف الشهداء الغالية، كما أن الصندوق القومي ليس إقطاعية لأحد.
الاستطلاع الأخير في الضفة والقطاع 72% ضد قطع الحقوق الوطنية المالية للجبهتين، وفقط 19% من البيروقراطيين والفاسدين وناهبي اموال الشعب ودافعي الضرائب مع قطع هذه الحقوق، كما أن جميع الفصائل والقوى اصدرت بيانات مشتركة في غزة والضفة ادانت قطع هذه الحقوق الوطنية.
نحن في مرحلة التحرر الوطني .. مرحلة شركاء في الدم شركاء في القرار.
الشق الثاني من السؤال؛ لا ولن ننصاع إلى التهديدات الإسرائيلية إنهاء بشأن الإنقسام المدمر، لأننا مع الإجماع الوطني الفلسطيني في الوحدة الوطنية، وهو شرط رئيسي لدحر الإحتلال، بل هو قانون إنتصار إرادة الشعوب في التحرر الوطني، وعليه نحن ضد أي صفقات إحتكارية ثنائية بين فتح وحماس، لقد أثبتت التجارب في هذا الميدان ــ كما كنا نؤكد ــــ، بفشلها قبل أن يجفّ حبرها، لأنها نتاج حسابات فئوية ضيقة قصيرة النفس، وهي مضّرة مادياً وسياسياً ومعنوياً على شعبنا، كما أنها مضرة بالإنتفاضة وتعزيز زخمها الشعبي وتوسيع قاعدتها الإجتماعية، وتوسيع دائرة الإنخراط في فعالياتها.
وعليه، تقوم سياستنا على العمل على إنهاء الإنقسام، ومواصلة الحراك الشعبي لبناء إجماع وطني حولها، يعتمد على المقاومة الشعبية ضد الإستيطان الإستعماري والإحتلال الكولونيالي العنصري، عملاً بقرارات المجلس المركزي في دورته الـ27، ووثيقة الوفاق الوطني عام 2006، وبرنامج الاجماع الوطني أيار/ مايو/ 2011 في القاهرة، وقانون التمثيل النسبي الكامل لانتخاب كل مؤسسات منظمة التحرير والسلطة التشريعية والتنفيذية (شباط) فبراير 2013 في القاهرة.

■ هل لديكم من أفكار عملية لإنهاء الحصار الجائر في قطاع غزة، الذي شل الحياة العملية والحياتية بها، وعدم تواصل قطاع غزة مع الضفة الغربية نتيجة الإنقسام السياسي والإقتصادي الذي أثر على المواطن الفلسطيني بشكل كبير نتيجة تواصله؟
■■ سبق وأكدنا أعلاه على إنهاء الإنقسام أولاً، ووقف إنتهاك القرارات الوطنية الوحدوية، نطالب بوقف الإعلام التوتيري الثنائي، وتغليب قضايا الصراع على الإحتلال والإستيطان البند رقم (1)، لأن العودة إلى القرارات الوطنية الوحدوية هو المدخل إلى إنهاء الإنقسام المدمر، كما أنه الأساس لتعزيز العلاقات الوطنية النضالية الوحدوية، وفقاً لمبدأ «شركاء في الدم.. شركاء في القرار..» بل المدخل لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية، وتعزيز روح الإجتهاد والحوار الوطني أساساً لحل الخلافات، ونحو بناء سياسة الإجماع الوطني، ومؤسسات الإجماع الوطني بانتخابات التمثيل النسبي الكامل.
هنا لا يسعنا إلا أن نثمن صمود شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، والمطلوب هو الوفاء لهذا الصمود، وهذه التضحيات التي تشهد لها الأمم المتحدة في تقريرها مؤخراً: «قطاع غزة لم يكون صالحا للسكن الإنساني عام 2020».
من هنا تبدأ معركة فك الحصار الجائر الظالم، ومعركة إعادة الإعمار وفتح المعابر، وحل قضايا الشرائح الأفقر في قطاع غزة، وقضايا خريجي الجامعات، وتخفيض الرسوم الجامعية، ورفض تقليصات (الأونروا)، أي بالمحصلة عودة القطاع ليأخذ حقه الكامل ودوره الوطني في العملية الوطنية، وإسقاط انقسام المصالح الفئوية الضيقة ومصالح المحاور الاقليمية والدولية، فضلاً عن إسهامه بتطوير الإنتفاضة وتحقيق أهدافها بالعودة والإستقلال الوطني الناجز.

■ هناك نداءات وحملات متعددة من قبل مؤسسات محلية وخارجية داعيةً إلي مقاطعة بضائع المستوطنات ومنتجاتها، حيث تم الإكتشاف مؤخراً مواد غذائية فاسدة بها وتم ضبطها، من قبل دائرة التموين بوزارة الإقتصاد، ما هو تعقيبكم علي ذلك وكيف يمكن التخلص من هذه الآفة الخطرة وهي المستوطنات في الضفة الفلسطينية وإجراءات الإحتلال والمستوطنين التعسفية بحق المواطنين في الضفة؟
■■ للقياس على مفاعيل حملة المقاطعة وإنتشارها حول العالم، هو ردة الفعل العنصرية المسعورة التي تقوم بها «إسرائيل» ولوبياتها ومناصروها ضد المقاطعة، وضد منظمة B.D.S: «اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل»، وسحب الإستثمارات منها، وفرض العقوبات عليها، والتي تعتبرها «تهديداً إستراتيجياً ووجودياً» رغم أن حملة المقاطعة تتوجه إلى الإستيطان الإستعماري والقدس الشرقية، أي الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بين فكيّ إبتلاع الأرض والتهويد، ووفقاً لكامل قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالصراع.
إنه الإستعمار الإستيطاني والإقتلاع الممنهج والآبارتهيد الممارس ضد شعبنا، إذن هي «إسرائيل» تعلن حربها على المقاطعة، وأضفت عليها، وعلى الأفراد والمنظمات الغربية إدعاء وسمة إلى «قائمة المعادين للسامية»، وأن «المقاطعة هي الوجه الحقيقي للعداء للسامية»، وهذا بحسب سفيرها في الأمم المتحدة، بل أنه إعتبر بأن «إنتقاد الأمم المتحدة للإنتهاكات اللا إنسانية التي تمارسها (إسرائيل)، «معادلاً للإضطهاد النازي لليهود في الثلاثينيات من القرن الماضي»، ألا يكفي هذا ليعبر عن ضراوة الحرب ضد العدالة الدولية (!).
لقد بدأت الحملة المعادية في الولايات المتحدة ببعض ولاياتها، حين أصدر حاكم ولاية نيويورك أمراً يمنع الولاية من أي تعاقد مع الأنشطة الإقتصادية التي تلتزم بالمقاطعة، وهي مقدمات «مكارثية» لممارسة الإضطهاد ضد من يؤيد المقاطعة، كما (أمر) رئيس المؤتمر اليهودي في الولايات المتحدة من الطلبة اليهود، الإبلاغ عن أي إستاذ جامعي يبدي تعاطفاً مع حملة المقاطعة، وحذا حذو العديد من منظمات (اللوبي) هناك، لماذا؟
لأن حملة المقاطعة كشفت للغرب القريب والغرب البعيد، الإنتهاكات اللا إنسانية التي تمارسها «إسرائيل» الإستعمارية العنصرية، وباتت كلمة «فاشية» لصيقة بإسمها لدى العديد من وكالات الأنباء الدولية، أو تقارير فردية مختلفة لمراسلين مرموقين، وبدأ الخوف من كشف الحقائق وفتح الأعين على ممارساتها العنصرية، المعركة مفتوحة على الصعيد العالمي وستهزم بها، لأنها ستكشف حقيقة المنظمات واللوبيات المختلفة الخاضعة لها.
لقد دعا رفيقنا المناضل تيسير خالد، عضو المكتب السياسي للجبهة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، دعا مؤخراً المجلس الوطني الفلسطيني، وبالتنسيق والتعاون مع جميع البرلمانات والمجالس الوطنية العربية، وفي البلدان الصديقة، القيام بحملة على المستوى الدولي، يدعو من خلالها برلمانات العالم إلى إعادة النظر بعلاقاتها مع (الكنيست) الإسرائيلي الذي «يقونن» الإحتلال، مشاركاً مع حكومة «إسرائيل» في جرائم الحرب الإستيطانية العدوانية التوسيعية، ويقيم في الوقت نفسه نظاماً للآبارتهيد والفصل العنصري من خلال تطبيق «قوانين» مزدوجة على الأرض الفلسطينية واحدة للمستوطنين، وأخرى للمواطن الفلسطيني الذي يخضع للقوانين والأوامر العسكرية، وفي إنتهاك مباشر ويومي للقانون الدولي.
إمتدت حركة المقاطعة لتشمل أساتذة الجامعات في الغرب، واتحادات الطلبة، والمقاطعة الأكاديمية والثقافية، وفي أيار / مايو الماضي، قررت «المبادرة النسوية الأورومتوسطية» بالإجماع الإنضمام لحركة المقاطعة، وقد تأسست عام 2003 كشبكة نسوية أوروبية، وحملت رسمياً الاسم الوارد، خلال إجتماع جمعيتها العامة عام 2014، وباتت تضم منظمات حقوق المرأة، من 17 دولة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
الأمر لم يتوقف على اليمين واليمين العنصري الفاشي، حتى رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ قال: «إن مقاطعة المنتجات تمس بنسيج الحياة في يهودا والسامرة»، إن من يحكم «إسرائيل» الراهنة هم عتاة المتطرفين، ولا يمكن إخفاء إرهابهم، وهم يوغلون في مصادرة ونهب الأرض، وفي الإعدام الميداني، المجازر الجماعية والفردية، حملات الإعتقال وهدم المنازل، ويوغلون في الخداع المكشوف والمناورات على مستوى الإقليم والمنطقة، بالتغطية على مشاريعهم ومخططاتهم الدموية المقبلة، في حكومة «التحالف» الواسع للتطرف والعنصرية.
نعود مجدداً ومن على منبركم، لنرفع الصوت «شركاء في الدم... شركاء في القرار»، إنهاء الإنقسام المدمر، والعودة إلى رحاب الوحدة الوطنية والديمقراطية بالتمثيل النسبي الكامل، وقف حوار الصفقات الثنائية والصراع على السلطة والمال والنفوذ، العودة للأمم المتحدة التي تنتهك مواثيقها وقراراتها، ودعوتها للوقوف على الممارسات المنتهِكة لكل القوانين والقرارات الدولية، وهذا هو الأساس، دولة الإحتلال تتحدى كل قرار دولي يصدر بحقها، وعلى الأمم المتحدة الكشف عما يجري في زنازينها، ومعتقلاتها، والكشف عن العقاب الجماعي بإعبتاره جريمة حرب، والكشف عن الإقتلاع اليومي لأسباب الحياة الفلسطينية، ولهدم المنازل وإعتقال الأطفال، لا يمكن أن نحصل على هذا إن لم ندول قضيتنا، وإن لم نوقف التنسيق الأمني مع الإحتلال، إن لم نمتنع على المفاوضات العقيمة العبثية، سراً أو علناً، وبالمناسبة هذا هو الموقف الذي سيمكّن موفد الأمم المتحدة الخاص بـ«عملية السلام»، نيكولاي ميلادوف، لا فقط أن «يعرب عن قلقه من تصريحات وزراء في حكومة نتنياهو وليبرمان»، بل أن يرفع صوته ضد إنتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني تحت الإحتلال، وإن هذا الإحتلال العنصري طال أمده وعليه أن يرحل، وأن مفردة «السلام» لا وجود لها في القاموس الذي تعمل وفقه «إسرائيل» اليوم بتاتاً، حتى لو تقمص نتنياهو عباءة بيضاء على شكل أجنحة حمامة بيضاء، فنتنياهو هو نتنياهو.

■ هناك إقتحامات يومية ومتكررة من قبل جنود وقادة الإحتلال ومستوطنيه للمسجد الأقصى مما يشكل خطراً علي حرمته ما هو ردكم علي هذه الإجراءات اللا أخلاقية بحق مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك وسبل الرد بالطرق المناسبة إضافة إلى الرسائل التي توجهونها للأمة العربية والإسلامية في دول العالم لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك؟
■■ ذات الأمر ينطبق على تهويد القدس الشرقية المحتلة عام 1967، والتي أعلنت ــــــ إسرائيل ـــــــ  مباشرة بعد عدوان وهزيمة ذلك العام عن ضمها وتوحيدها، لقد وقعت عملية حرق المسجد الأقصى عام 1969، وتتالت الإعتداءات على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وشملت عنصرية الدولة في نهجها كل ما هو حيوي في القدس الشرقية، وتحت ذرائع مختلفة عديدة، وطالت الأجيال الجديدة الفلسطينية التي ولدت تحت الإحتلال لما بعد توقيع إتفاقية أوسلو.
لا غرابة أن تنطلق الإنتفاضة الشبابية من القدس، وقد كانت تعاني يتيمة لوحدها، والقدس تشملها العديد من قرارات الشرعية الدولية المتواصلة، هنا المطلوب التوجه إلى مجلس الأمن بمشاريع قرارات مدروسة ، دون إغفال إمكانية إسقاطها بـ «الفيتو» الأميركي، بما يفتح أعين العالم على التواطؤ والكيل بمكيالين، مقدمة لسحب حالة التفرد الأميركي عنها، وتفعيل وتقديم الشكاوي الفلسطينية الموقعة أمام محكمة الجنايات الدولية، ضد مجرمي الحرب والجرائم الجماعية، وهو ما ظهر بعد عملية تل أبيب الأخيرة. من خلال نشرها «إسرائيل» للحواجز العسكرية بكثافة، فضلاً عن منعها الآلاف من أداء الصلاة في المسجد الأقصى، وإلغاء تصاريح دخول 83 ألف فلسطيني الخط الأخضر وداخل فلسطين عام 1948، هنا ذكرت الأمم المتحدة بأن من يمارس العقاب الجماعي يرتكب جرائم حرب، وفقاً للقوانين والتشريعات والإتفاقيات الأممية، وأية إجراءات شبيهة، وهي وفقاً للقانون الدولي إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، بشأن  حماية المدنيين في وقف الحرب وداخل الأراضي المحتلة، وخصوصاً المواد 31 ،32 ،33 التي تنص بوضوح على منع معاقبة أي شخص عن أي مخالفة لم يرتكبها، وخطر العقوبات الجماعية، وكذلك جميع تدابير التهديد والإرهاب.
المفارقة أنه يتضح اليوم بجلاء، لعتاة التطرف العنصري الصهيوني، بأن الشعب الفلسطيني لن يرفع «الراية البيضاء»، مهما بلغ إجرام الإحتلال، وأنه لن يتخلى عن صموده ومقاومته مهما رفعت «إسرائيل» منسوب جرائمها وعدوانها، أليس هذا هو واقع الحال، والشعب الفلسطيني يعاظم صموده ومقاومته.

■ هناك زيارات مكوكية للرئيس عباس إلى بعض الدول العربية والأجنبية وكان لقاءه الأخير مع السيسي والملك عبدالله كيف ترون هذه الزيارات وما تحمله من معاني للقضية الفلسطينية أم الخروج من المأزق الحالي؟
■■ يهمني أن أذكر بأن موضوعة «رئيس السلطة الفلسطينية» تحت الإحتلال، هو ليس كما أي رئيس في عالم العرب، هو ذاته رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بما تملي من مسؤوليات واسعة على عموم مواقع التواجد الفلسطيني وحساسية الحال الفلسطينية على المستوى الوطني والعربي ــــ الإقليمي والدولي، هذا أولاً.
ثانياً:ـــــ أن هذا الموقع هو أيضاً محصلة «توافق عربي ودولي»، ونقصد به الدول الفاعلة والمؤثرة في القضية الفلسطينية، وليس محصلة التوافق الوطني والشعبي الفلسطيني.
ثالثاً:ــــ المطلوب إيلاء الجهود لتفعيل منظمة التحرير الائتلافية، وتنفيذ قرارات مؤسساتها الائتلافية (المجلس المركزي، اللجنة التنفيذية)، بما فيها دورة المجلس المركزي لمنظمة التحرير، أي العودة لترتيب البيت الفلسطيني وفقاً لقرارات الإجماع والتوافق الوطني، بدءاً من طيّ صفحة التنسيق الأمني، ومعها «المفاوضات» العقيمة والمدمرة، وبديلها إنهاء الإنقسام الذي يشكل عاملاً مدمراً، وهكذا فإن من يتحمل هذه المسؤولية، عليه أن يوازن في الأولويات، التي تبدأ من «البيت الداخلي»، كما الموازنة في نشاطه الخارجي والدولي مهما بلغت أهميته وعلى درجات ـــــ رختر، والمحصلة العودة إلى الشعب أولاً، والتمسك ببرامج الإجماع الوطني، بما فيها تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للإنتفاضة، وعدم رهن إلتزاماتها للإتفاقات الموقعة ــــــ (أوسلو)، والإلتزام بها من جانب واحد، خاصةً وأن نتائج أوسلو هي مدمرة للقضية الفلسطينية وللوحدة الوطنية الجامعة.
السلطة الفلسطينية تطلق هذه المواقف وتقر بها، لكنها تستخدمها تاكتيكياً في تقطيع الوقت الفلسطيني الثمين وفي مرحلة هامة مصيرية، هذا في الوقت الذي تحللت به «إسرائيل» من كامل إلتزاماتها بالإتفاق ذاته، منذ عام 1999.
إن النجاح الفلسطيني لن ينهض إلا بالإعتماد على الشعب أولاً، لا على أية مشاريع ومبادرات بدءاً من المطالبة بمؤتمر دولي، برعاية المنظمة الدولي، وإتخاذ قرارات جديدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووفقاً لمجموع قرارات الشرعية الدولية وعلى إمتداد الصراع، واتخاذ قرار جديد «الاعتراف بدولة  فلسطين» عضواً عاملاً كامل العضوية في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وقرار دولي جديد بحماية الأمم المتحدة لأرض وشعب دولة فسطين مع حدود 4 حزيران/ يونيو وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم وفق القرار الأممي 194، هو ما يضمن لشعبنا حقوقه الوطنية المشروعة في الخلاص من الإحتلال، دولة مستقلة وعاصمتها القدس بحدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.
هكذا وعبر الباروميتر الوطني الفلسطيني، تقاس النشاطات وجدواها.

■ الكل متخوف من سياسة وبرامج ليبرمان المستقبلية كيف ترون هذه السياسة من قبل وزير يدعو للمفاوضات السياسية وفي نفس الوقت يقول: إن الحرب على غزة إقتربت؟
■■ برامج ليبرمان  ـــــ نتنياهو معلنة وواضحة، وهي (اللاءآت) في وجه المشروع الوطني الفلسطيني، ونحن لا نتوقع إلا هذا من عتاة التطرف والإرهاب الصهيوني، الجديد بها مسرحية «السلام» و«المبادرة العربية للسلام»، وقد تذكرها نتنياهو اليوم، وقد أطلقت في عام 2002 والمرامي واضحة ومعروفة، ثم تحول ليبرمان معه للعب على مسرحها، وهذا لم ولن يقنع المجتمع الدولي، وفقاً للمثل الشهير: «لا تنظر إلى دموعه .. بل أنظر إلى ما تفعل يديه..»، أي إلى المواقف العملية.
تتزامن هذه المناورة، مع حراك إقليمي ودولي يعمل على تحريك إعادة إحياء المفاوضات والتسوية السياسية، سواء ما يتعلق بما سميّ بالمبادرة الفرنسية و «مؤتمر باريس»، كذلك وجود دور مصري يعمل بصمت، هنا يسعى الصقور وعتاة الفاشية الإحتلالية الإسرائيلية؛ لإرتداء ملابس الحمائم، بهدف التغطية على مخططاتهم على الأرض، وعدم تأجيج المجتمع الدولي حول عنصرية وفاشية الائتلاف الحاكم في «إسرائيل»، لكننا متأكدين من أن مسرحهم وملعبهم هو القتل والخراب والدماء، لأنهم لا يجيدون غيره.
نتنياهو أعلن رفضه لأي مبادرة ومؤتمر دولي، يدعو إلى «مؤتمر اقليمي لتطبيع العلاقات العربية مع اسرائيل» ، أمس الناطق باسم وزارة حرب ليبرمان أعلن «أن الحرب على قطاع غزة قادمة»..
نؤكد بأن هذه المناورات لن تنطلي على أحد، لكنها تملي علينا نحن الفلسطينيون أن نعد لها، لأن شعبنا وأرضه هما وقودها، وعلى حساب دماء أطفاله وشبابه ونسائه وشيوخه، والمطلوب كما أسلفنا إنهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة الوطنية وتشكيل جبهة مقاومة متحدة في قطاع غزة على الأقل تمتيناً لجبهة الصمود الوطني.

■ هل لديكم آمال وطموحات من دعوة مصر لإستئناف المصالحة في القاهرة وهل هذه الدعوة ستكون الأخيرة من قبل مصر من حيث فشلها أو نجاحها؟
■■ مصر الشقيقة لن تتوانى عن دعم القضية الفلسطينية وبشتى السبل والإمكانات، وهذه الجهود لن تتوقف، كما أنها الأدرى بواقع القضية وأصحابها، فضلاً عن موضوعة دورها الإقليمي، فلا يمكن لمصر ومنذ حقبة الفراعنة، ووصولاً إلى مشروع محمد علي، ثم عهد عبد الناصر، وبدءاً من دور الجيش المصري في حرب 1948،  حرب الاستنزاف 1969، حرب اكتوبر 1973، وما بعدها، وجهود مصر تبذل من أجل وحدة الصف الفلسطيني، إن المؤتمرات الوطنية الفلسطينية المؤسسة، التي رسمت بدايات توجهات الثورة الفلسطينية، قد عقدت بالقاهرة، وبالرعاية الدؤوبة من القيادة المصرية، وكما نرى بالوقائع الملموسة فإن العلاقة بين مصر وفلسطين هي علاقة عضوية وتكاملية منذ الأزل، ومرتبطة بالإنتروبولوجيا والبشر، والعلاقات بين شعبين شقيقين، فضلاً عن أن الجيش المصري قدم خيرة أبطاله الشهداء دفاعاً عن القضية الفلسطينية، وفلسطين في قلب كل مصري.
نتلمس هذا الدور وننتظره من مصر تجاه القضية الفلسطينية بعد 30/حزيران/يونيو، أي منذ تولي الرئيس السيسي زمام الرئاسة، بأن تعود مصر لدورها..
إنني متأكد من أن مصر لن تتقاعس عن ممارسة دورها تجاه قضية شعبنا، ولها ما يضاعف عدد شهداء مجموع الدول العربية في الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، فلا يمكن لها تنتظر وتتفرج على ما يدور في أوضاع فلسطين، وهي لها تجربة مديدة في المصالحة الفلسطينية، كثابت وحيد له تجربة مديدة وإطلالة معمقة على الحالة الفلسطينية، والمجازر التي تطال فلسطين وقطاع غزة، ولن تكتفي بالإدانات..
 نحيي قرار عودة مصر ونرحب به.. وننتظره..

■ كلمة أخيرة لشعبنا الفلسطيني ولأمتنا العربية بمناسبة شهر رمضان المبارك..
■■ رمضان كريم.. وكل عام وأنتم بخير، شعبنا الفلسطيني الصابر المقاوم.. الشعوب العربية والمسلمة.. وإلى أحرار العالم..
يا شعبنا الفلسطيني البطل.. الصامد.. المرابط في الوطن، وفي كل أماكن تواجده.. إذا عدنا للإمبراطوريات القديمة السحيقة في التاريخ، والتي لجأت إلى ممارسة العبودية، والتمييز.. فإنها قد إندثرت، والإدعاء بوجود بوجود سلطة فوق البشر، كانت تستهدف حقوق الناس، وعدم تنظيمها في قانون يساوي الإنسان وعادل.
اليوم تعانون من الإحتلال والتمييز العنصري والإستيطان الإحتلالي والآبارتهيد، ذات المصطلحات والمعاني القديمة التي لفظها التاريخ وأحاله إلى مزابله..
اليوم، وبفضل صمودكم وتضحياتكم، تنفضح الأسطورة، لدى فئات ليبرالية واسعة في اليهودية والصهيونية ذاتها، بل إنها تسير نحو  الفاشية التي تتعاظم في مفاصلها كدولة، كما يحتدم النقاش حول خطر المظاهر العنصرية والفاشية، لدرجة إقدام نائب رئيس الأركان (يائير جولان) للتحذير في خطاب رسمي، من أن «مظاهرها تذكر الجميع بما كان قائماً في ألمانيا قبل 70-80 عاماً، وهو يقصد بروز النازية، وفي «16/6/2016 في مؤتمر هرتسيليا للأمن الاسرائيلي كرر ذلك ايهود باراك رئيس وزراء حرب اسرائيل سابقاً وموشيه يعلون وزير حرب اسرائيل السابق ما قاله نائب رئيس الأركان الحالي يائير جولان.
إن هذه هي مقدمات الرواية الطبيعية بعد كشف الخديعة، وما تم تسويقة على أن فلسطين هي «أرض الميعاد» وهو في الحقيقة جحيمين، لمن ضُللوا .. ولمن إستُعبدوا وإستعمروا عنصرياً وفاشياً.. ولمن إقتلعوا من أرضهم..
إن مجرد رصد بسيط للتحولات العنصرية والفاشية، يعني أن جميع إنتصاراتها في الحروب العربية، هو بداية هزيمة شاملة، لأنه ينطلق من مفاهيم عنصرية، من خارج أخلاق التاريخ وتطوره الطبيعي.. والفارق في هذا السياق هو أن سلطات الإحتلال ذاتها تصنع وتغذي وتحقق هذه التحولات داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته.. لا تكبحها.. أو تعالجها..، لأن ما تفعله حكوماتهم بشعبنا الفلسطيني، هو مماثل لما فعله النازيون باليهود، لقد قفزت هذه اللحظة إلى الواجهة أيضاً لدى الشعوب الأوروبية، وكانت لحظة مؤجلة منذ «وعد بلفور» المشؤوم.
وأقول للشعوب العربية.. ما بعد سايكس ــــ بيكو كان وعد بلفور في صك الكولونيالية البريطانية، وحتى يقوم الأول: كان الثاني في قلب العرب، ونعيد على مسامعكم ما قاله روني جانييل في القناة الإسرائيلية الثانية، أنه: «لا يرى مستقبلاً لأولادي في إسرائيل، لأن مظاهر الفاشية صحيحة، والدولة تنزلق في منحدر في كل مجالاتها».
إنه مفاعيل صمودكم يا شعبنا تحت الإحتلال الفاشي البغيض، إنه عذابات الأسرى الأبطال، ودماء الشهداء 1948 وفي يوم الأرض الشهير، في مخيمات اللجوء والشتات في الأردن ولبنان وسوريا، في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة المحاصر والذي يتعرض لجرائم الحرب، أمامهم اليوم قطاع غزة.. ليتذكروا (غيتو) وارسو، مع أنه لا يماثله..
أنتم من يفضح وعلى الملأ ظواهر العنصرية والعنف ويستأصلها من جذورها بدحر الإحتلال البغيض، الفاشية التي تجتاح الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتقوم على نظام التمييز العنصري في عام الـ48، فيا له من تطور طبيعي للفكرة الكولونيالية المؤسسة، لنرى تجلياته في العنصرية والفاشية معاً.
وأقول للشعوب العربية المسلمة: ــــ بعد مرور قرن من الزمن على سايكس ـــــ بيكو، إن ما يتهدد العرب، ووطنهم، ودولهم، وشعوبهم، ومصيرهم ومستقبل أجيالهم، هو في مآلات «قضيتهم المركزية» في فلسطين، مصيرهم على قدر واحد من الخطورة في السينياريوهات الجهنمية في تداعياتها وإرتداداتها الكبيرة، تفتيتية تفكيكية ــــ ما قبل قومية، ما قبل تشكيل الدولة الوطنية ــــ، لتبرر فرض «الدولة اليهودية» وجوداً وزعامة، على المنطقة والإقليم، هذا هو جوهر الفهم للصراع العربي ـــ الإسرائيلي، وبتنا نقرأ ونشاهد ونسمع إسقاطات مباشرة عليه، تبدأ بالتطبيع سراً أو علناً، حين يكون المطلوب والهدف لأي نهضة عربية هو ثنائيتين: الأولى هي الحداثة بعد إستكمال الإستقلال الناجز بالجلاء وعدم التبعية، والثانية: الديمقراطية والعدالة الإجتماعية.
رسالتي الراهنة للشعوب العربية والدول العربية، ما أعلنه نتنياهو في جلسة «مجلس وزراء الليكود» مؤخراً، في 12/6/2016 رداً على مبادرة القمة العربية 2002، التالي:
«لن أوافق أبداً على قبول مبادرة السلام العربية كأساس للمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وإذا فهمت الدول العربية بأن عليها أن تعّدل مبادرتها للسلام حسب التغيرات التي تطالب بها إسرائيل، فسيكون عندها ما يمكن الحديث فيه، أما إذا جاءت بالمبادرة من العام 2002 وقالت: إما أن تأخذوها أو تدعوها Take it or Leave it  فعندها فإننا سنختار أن ندعها Leave it».
وأعلن نتنياهو «أن القسم الإيجابي في المبادرة هو إستعداد الدول العربية للوصول إلى سلام وتطبيع مع إسرائيل وواضح بأن العناصر السلبية هي طلب الإنسحاب إلى خطوط 67 مع تبادل الأرض، الإنسحاب من هضبة الجولان، ومسألة اللاجئين، وهذا مرفوض من جانبنا» ـــ [هآرتس 13/6/2016].
وأعلن في جلسة «مجلس وزراء الليكود»: «المبادرة طرحت قبل 13 سنة أكل الدهر عليها وشرب ـــ ومنذئذ تغيرت الكثير من الأمور في الشرق الاوسط، ولذا يجب أن تكون (المبادرة العربية) مفتوحة للتعديلات، ولا تكون المبادرة إملاء».
إعلان نتنياهو أمام «مجلس وزراء الليكود» ضغوط وقحة على الدول العربية لتنازلات خطرة ومدمرّة للحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية، التطبيع المسبق، التنازلات عن حدود 4 حزيران 67، التنازلات عن القدس العربية، التنازل عن حقوق اللاجئين، التنازل عن هضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية.
الشعوب والدول العربية، الأحزاب والنقابات، المثقفين والكتاب، الفضائيات والصحافة، الكل مدعو لكشف ورفض شروط نتنياهو وحكومة اليمين واليمين الفاشي المتطرف، والكل مدعو لوقف التنازلات والتدهور في الموقف العربي، والإلتزام العربي الجاد والمسؤول بقرارات الشرعية الدولية وفي المقدمة: «قرار الأمم المتحدة في نوفمبر 2012، الإعتراف بدولة فلسطين عضواً مراقباً على حدود 4 حزيران/ يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة وعودة اللاجئين وفق القرار الأممي 194».
السلطة الفلسطينية  والدول العربية مدعوة إلى الذهاب إلى الأمم المتحدة ولمشروع قرار جديد «الإعتراف بدولة فلسطين عضواً عاملاً كامل العضوية في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وحماية أرض وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة تحت رعاية الأمم المتحدة».
أدعو السلطة الفلسطينية إلى وقف السياسة الإنتظارية، والإنتقال إلى سياسة وطنية موحدة لتنفيذ قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بوقف التنسيق الأمني مع دولة الإحتلال وغزو إستعمار الإستيطان والتهويد في القدس والضفة الفلسطينية، وفك حصار قطاع غزة.
أدعو كل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة إلى تشكيل جبهة مقاومة متحدة لدحر أي عدوان احتلالي قادم على القطاع الشجاع، أدعو إلى إنهاء الانقسام، وإلى قيادة وطنية موحدة للالتفاف والاجماع حول ومع الانتفاضة الشبابية وتطويرها إلى انتفاضة شعبية شاملة.

Top