شريط الاخبار

نايف حواتمة في حوار مع فضائية «روسيا اليوم»

  ندعو لعقد مؤتمر دولي شامل لحل قضايا الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بمرجعية قرارات الشرعية الدولية..


•    الموقف الروسي يتطابق مع عقد مؤتمر دولي للسلام، وحق الفلسطينين في إقامة دولتهم المستقلة، وأن تكون عضواً دائماً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وروسيا ستقف إلى جانبنا ..
•    ما يجري على يد حكومة نتنياهو هو سياسة أبارتهيد عنصري، يعتمد على نهب الأرض، ومنهجية دولة متعددة الوسائل للترانسفير والاقتلاع ..

■ أنتم بزيارة لموسكو وأجريتم عدة لقاءات مع عدد من اللقاءات مع المسؤولين الروس، بما في ذلك الخارجية الروسية، كيف يستفيد الفلسطينيون من الموقف الروسي الحالي للقضية الفلسطينية ومن الدعم الروسي التقليدي، وإن كانت روسيا مشغولة كثيراً في الملف السوري والملف الشرق الأوسطي عموماً..
■■ الدور الروسي ضروري، وجداً هام لحل كل قضايا الشرق الأوسط، وفي المقدمة الحالة الفلسطينية. الآفاق في حالة انسداد للوصول إلى حلول مع اليمين الإسرائيلي المتطرف، والمفاوضات خلال 22 عاماً إنتهت إلى الفشل على الجانب الفلسطيني، أما على الجانب الإسرائيلي فحكومة نتنياهو كما والحكومات السابقة، وهي من طبيعة يمينية متطرفة؛ تواصل التهويد والأسرلة وفرض الحصار على قطاع غزة و شن الحروب التدميرية. الإنتفاضة الشبابية تدعو الآن إلى الخلاص من الإحتلال واستعمار الإستيطان، إلى الحرية والإستقلال.
حكومة نتنياهو تكثف الإستيطان، في عام 93 ـــ 94 لدى إتفاق أوسلو كان عدد المستوطنين في القدس والضفة وقطاع غزة 97 ألف مستوطن، الآن عندنا في القدس 350 ألفاً، والضفة 450 ألفاً، نتنياهو يعمل على التسريع أكثر فأكثر في نهب الأرض، لتصل إلى مليون مستوطن خلال فترة حكمه. ولذلك أقول في غياب الدور الروسي وغياب دور اللجنة الرباعية التي تشكلت في أبريل/نيسان 2003، وقدمت خريطة الطريق في أبريل/نيسان 2005، وفي ظل الإنفراد الأمريكي والموت السريري الرباعية الدولية، الأفق السياسي للقضية الفلسطينية في حالة إنسداد. المفاوضات خلال 22 عاماً بدون مرجعية الشرعية الدولية وبدون رعاية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. لكل أزمة من الأزمات في الشرق الأوسط صيغة  دولية ما، أما القضية الفلسطينية حتى الآن فلم تتشكل لها صيغة دولية شاملة، ولذا أقول هذا يستدعي صيغة دولية جديدة. سنتقدم بمشروع قرار جديد في الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب بند في ميثاق الأمم المتحدة: (متحدون من أجل السلام)، للاعتراف بدولة فلسطين عضو عامل في الأمم المتحدة وكل المؤسسات الدولية، وأيضاً سنتقدم قرار لعقد مؤتمر دولي لحل قضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بمرجعية قرارات الشرعية الدولية برعاية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. الدور الروسي مطلوب وعلينا أن نسعى لأخذ مكانه وهذا ما طالبت به بوضوح في جولات المباحثات في الخارجية الروسية، ومع اللجنة الخارجية الدولية في مجلس (الدوما) الروسي.

■ كم مؤتمر دولي عقد في تاريخ القضية الفلسطينية حتى لو أخذنا تاريخ ما يسمى بعملية «السلام مبادئ مدريد» وخلافة ... كم موعد مقدس سقط ولم يتم إحترامه بدءاً من «خريطة الطريق» في توالي جولات تفاوضية، وكانت بعض هذه الجولات مهمة وكانت بمرجعيات دولية والشرعية الدولية، وأهم القرارات في مجلس الأمن، أين الجديد.. هل بصيص أمل في عقد مؤتمر دولي سيأتي بـأي نتيجة ..!
■■ نحن بحاجة لقرار جديد من الجمعية العامة للأمم المتحدة، نتقدم به لعقد مؤتمر دولي شامل لحل قضايا الصراع الفلسطيني ــــــ الإسرائيلي، ليحمل مرجعية تمثل الإطار السياسي والقانوني للمفاوضات، مرجعية الشرعية الدولية، وهناك مثل على ذلك هو قرار الجمعية العامة بالإعتراف بدولة فلسطين عضو مراقب، على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة ، وحل مشكلة اللاجئين بموجب للقرار 194. المفاوضات  التي جرت في أوسلو لا مرجعية لها، ولا تستند لقرارات الشرعية الدولية، وهي تحت الانفراد الأميركي.
22 عاماً من المفاوضات من فشل إلى فشل على الجانب الفلسطيني، بينما على الجانب الإسرائيلي تضاعف الإستيطان سبع مرات في القدس والضفة الفلسطينية، لذلك القول إن المؤتمرات التي عقدت هي مؤتمرات ذات مرجعية وشرعية دولية هو قول غير صحيح، والقول بأنه قد كانت هناك رعاية دولية من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن كذلك هو غير الصحيح. جرت المفاوضات خلال 22 عاماً بين الطرفين، طرف متفوق على  الأرض بكل طاقاته المادية والعسكرية والسياسية ويحتل كل الأراضي الفلسطينية بحدود عام 1967، التي ستقوم عليها الدولة الفلسطينية ولا يتقيد بأي قرار من قرارات الشرعية الدولية، ويواصل زحف الإستيطان، ولذلك على الرأي العام ألا يقع في الخطأ، والمطلوب رعاية الدول الخمس دائمة العضوية وهذا  لم يقع، والرباعية تحت الإنفراد الأميركي طيلة 22 عاما،ً وحجة «لا شريك».
في هذه العملية الجديدة وينبغي أن نخلق وقائع جديدة على الأرض، لدينا الآن الإنتفاضة الشبابية في الأراضي المحتلة تفتح  أملاً، وتشير إلى انفتاح أفق جديد، بدلاً من الفشل في المفاوضات، والإنقسام بين فتح وحماس الذي أدى إلى أزمة إنقسامية فلسطينية، تمس كل الشعب الفلسطيني فضلاً عن أزمات اقتصادية وإجتماعية. هذا كله يجب أن نعالجه.. وفي المقدمة الإنتفاضة الشبابية أن نحصنها، أن نحميها، ونطورها، إلى إنتفاضة شعبية شاملة، تدعو للخلاص من الإحتلال وغزو الإستيطان والحرية والإستقلال، هذا أولاً، ثانياً.. أن نعود إلى محكمة الجنايات الدولية ونقدم الشكاوى الفعلية  لهذه المحكمة على الجرائم الإسرائيلية لحروب الإبادة الجماعية بالإعدامات اليومية الجارية، فعلى امتداد حوالي خمسة أشهر تم إعدام مالا يقل عن 170 شاباً فلسطينياً بدم بارد.

■ لكن هناك على الأقل ديناميكية جديدة، ومنها الإعترافات الأوروبية من خلال البرلمانات الأوروبية، بدولة فلسطين ومنها السويد، فرنسا، اليونان، وربما تلتحق بها بعض الدول الأوروبية وغير أوروبية ..
وهل أنت تؤمن بحل الدولتين بشكلِ أو آخر ليشكل مرجعية مهة لأي تفاوض، إن كتب لهذا التفاوض، أن يعقد هناك يوجد تعليقات مهمة من الكتاب الأمريكيين على الجانب الفلسطيني ــــــ العربي أم يتم وضع هذا الخيار على الرف بعيداً..؟
■■ على الجانب الفلسطيني ــــــ العربي لم يضع أحد هذا على الرف، الذي يضع هذا عملياً وموضوعياً على الرّف هو الجانب الإسرائيلي، الذي يواصل نهب الأرض في القدس المحتلة عام 67، وإقامة المستوطنات في الضفة الفلسطينية وحصار قطاع غزة، ومحاربة الإنتفاضة الشبابية بكل التكنولوجيا الإسرائيلية، لأن إسرائيل لا تريد دولة فلسطينية على الحدود الدولية التي تحددت بقرارات الشرعية الدولية في29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، والتي إعترفت لها الجمعية العامة في الأمم المتحدة بـ «دولة فلسطين» عضواً مراقباً، وحلت ثلاث قضايا لم يحل أي شيء منها على إمتداد 22 عاماً حددت الحدود وهي 4 حزيران 67، وحددت العاصمة هي القدس الشرقية التي إحتلت عام 67 حددت حل مشكلة اللاجئين بالقرار 194 وبأن ممثل الشعب الفلسطيني الشرعي والوحيد هي منظمة التحرير الفلسطينية الإئتلافية، لذلك من يعطل أي حلول سياسية هو إسرائيل، وهذا ما وقع مع خريطة الطريق عندما قدمتها الرباعية لشارون وضع 14 شرطاً تحفظياً عليها مما أدى إلى موتها.

■ هذا التعطيل لدى الطرفين، جدار الفصل صدر به رأي غير ملزم من محكمة لاهاي قال «إن الجدار غير قانوني غير شرعي»، ثم الإستيطان لا أحد يقدر عليه، عرضت موسكو في يوماً ما على مجلس الأمن مشروع قرار يدين الإستيطان قوبل بالفيتو الأمريكي. في الميدان الأراضي الفلسطينية المحتلة قطعت أوصالها، فهي غير متواصلة جغرافياً، طرق بين المستوطنات، والمستوطنات نفسها تحولت لمدن كبرى..!
■■ هذا صحيح لأن المشروع الإسرائيلي على يد حكومات إسرائيل يقوم على مبدأ توسيع إسرائيل بلا توقف  وصولاً مشروع «إسرائيل الكبرى»، حكومات الليكود لا تصف الأراضي المحتلة إنها محتلة، يذكرون يهودا والسامرة. وبهذا المنطق على الشعوب في الأمريكتين واستراليا ونيوزيلندا أن يرحلوا، أن يتركوا البلاد لأهلها قبل 3000 عام، العالم تطور وتغيّر وهم يصرون على هذه السياسة ولذلك يهودون القدس ويقطعون أوصال الضفة أيضاً، تحت ضغط المدفعية صادروا الشريط الشمالي من قطاع غزة الذي خرج منه شارون وقواته والمستوطنون، الشريط الشرقي بعمق 200 ــــ 500 متر تحت هيمنة الدبابات الإسرائيلية ويمنع الفلاحين والمزارعين الغزاويين من الوصول إلى أراضيهم لزراعتها (22% من أراضي غزة الزراعية)، نحن الفلسطينيين طرحنا حلاً أبعد..
في بداية الثورة والمقاومة الفلسطينية كناقد طرحنا «دولة ديمقراطية موحدة» على كامل أرض فلسطين، بغض النظر عن المسميات، هذا يمكن التفاهم عليه، تكون لكل سكانها من الفلسطينيين العرب والإسرائيليين اليهود، لكن الحكومات الإسرائيلية رفضت الاقتراح بالكامل، ولذلك عدنا إلى المرحلية في العمل وإتخذنا قرارات عام 74 في المجلس الوطني الفلسطيني، أننا نناضل من أجل حق تقرير المصير على «الأراضي المحتلة عام67»، من أجل تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وحتى الآن، وهذا يعني دولة فلسطينية تعيش بأمن وسلام وإستقرار..

■ توماس فريدمان الكاتب الأمريكي الشهير، كتب مؤخراً يقول في «نيويورك تايمز» لقد قاتل الجميع حول «حل الدوليتن»، لتبدأ الآن حل الدولة الواحدة، إنها تعني إستمرار حرب أهلية ولو بوتيرة مختلفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وزيادة العزلة للإسرائيليين في أوروبا في نطاق الجماعات وخلافة.. الرجل - توماس فريدمان - يخاف على ضياع إسرائيل، هذا النقاش أصبح يقارع اليهود فيما بينهم، هل ضياع إسرائيل مكسب للفلسطينيين ..  كيف ترى ذلك..؟
■■ توماس فريدمان طرحه في «نيويورك تايمز»، وفيه الكثير من الصحة برأيي. لديه مخاوف أن تتحول إسرائيل لدولة ثنائية القومية، دولة عنصرية، ولذلك هو يدعو إلى دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 67 عاصمتها القدس الشرقية، في جوار دولة إسرائيل، وبالتالي الجدل الذي يجري الآن في الأوساط اليهودية سواء في أمريكا أو الدول الأوروبية، وداخل إسرائيل، هو إن طموحات نتنياهو واليمين المتطرف، يريد أن يستولي بالقوة المسلحة التي تدينها جميع دول العالم. الجدل جاري في إسرائيل هيرتسوغ (حزب العمل) طرح مشروعاً جديداً يقوم على الإنفصال التدريجي عن الفلسطيني، بدلاً من مشروع نتنياهو واليمين المتطرف، ونتنياهو يرفض مشروع هيرتسوغ  زعيم حزب العمل، ومرة أخرى علينا أن نلاحظ بأن هذا الجدل يختلف عن الجدل الدولي والفلسطيني القائم على ضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية وعدم النزول عنها، أي أن يتم تطبيق الشرعية الدولية، وما هو صادر عنها، وهذا ما ترفضه السياسة الإسرائيلية  ويعطله الفيتو الأمريكي، مقابل الإصرار على الانفراد الأمريكي.
أمامنا على الأرض بإنتفاضة شبابية هي شيء جديد، نناضل لتطوير هذه الإنتفاضة إلى انتفاضة وطنية شعبية شاملة، تدعو للخلاص من الإحتلال والإستيطان، بموجب قرارات الشرعية الدولية والحرية والإستقلال، وأن تحكم محكمة الجنايات الدولية بما يجري من أعمال عدوانية وإستيطانية، وقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتحويل دولة فلسطين، من دولة مراقب إلى عضو عامل. هذه مسؤولية الأمم المتحدة، بما في ذلك فرض عقوبات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية على إسرائيل كما وقع مع حكومة بريتوريا البيضاء ..

■ نعود إلى شأننا الفلسطيني هل تعتقد أن إسرائيل اقتربت من لحظتها الجنوب إفريقية .. إن جاز القول..؟
■■ ما يجري الآن على يد حكومة نتنياهو هو سياسة أبارتهيد وعنصرية ودولة ثنائية القومية، سيؤدي بالضرورة إلى إغراق كل مشروع التسوية السياسية بموجب قرارات الشرعية الدولية، ووضعه في حالة موت كامل، وبالتالي حكومة نتنياهو تعمل هذا، لكن تعتمد على نهب الأرض، وفي ما بعد على فرض أشكال متعددة، من الترانسفير على الشعب الفلسطيني.
 الشعب الفلسطيني تعلم من تجربته من عام (48) وتجربة عام (67) أنه لن يكرر أي شكل من أشكال الهجرة الجماعية بالمطلق، ولن يذهب إلى اللجوء، سيبقى مزروعاً في الأرض، وسيبقى يصارع ويناضل.
نحن شعب صغير، ولكنه شجاع أمام آلة حرب متفوقة، وسيبقى النضال متصلاً، هذا يعني إستمرار الصراع والحروب، وأن العالم كله سيناضل من جديد ضد دولة الآبارتهيد الإسرائيلية كما وقع في جنوب أفريقيا■

Top